Méta :

Search

تأملات في المقتضيات الناظمة لتعاقد مجتمعي تربوي وتنموي

janvier 2nd, 2009 by cfieljadida2009
05/10/2005
 
تأملات في المقتضيات الناظمة لتعاقد مجتمعي تربوي وتنموي··!

عبد الرزاق الصمدي ( * )

يمارس الفعل البيداغوجي راهنا، ضمن تصورات تؤثث لجدل العلاقة بين التربية كتأمل في السلوك والإنتاج، والتنمية كبوابة إشراطية لضمان موقع ملموس في الحضارة الإنسانية، وأدبياتها التي عرفت كثيرا من المتغيرات في فلسفتها· في السياق ذاته ينتظر من المدرس استعادة هوية “مفقودة”·· فكيف تنتظم أدواره في حسن تصريف المشروع التربوي بإصلاحاته ورهاناتها··؟ في المقالة التالية، نقارب “ثقافة الواجب” من منظور سوسيوثقافي وسياسي يتغيا دعما فعليا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمرجعية لها بعد وطني بأساس موضوعي!

تجثم الوضعية المادية القاسية للمدرس المغربي، بثقلها على رأس المقتضيات الناظمة لتعاقده التربوي والتنموي على حد سواء، وهي تحتاج الى مقاربة سوسيولوجية وإرادة سياسية بدعم من المجتمع المدني، بالنظر إلى ما تعرفه أغلفة الأجور من هوة وتباعد صاروخي، يعمقان التباعد الطبقي عوض تقاربه والإبقاء على تماسكه، ولعلها أولوية مركزية وموضوعية، فبالإضافة إلى كونها موضع اهتمام النقابات الوطنية التعليمية الديموقراطية، وبالإضافة إلى ما تفرضه الحركية الاقتصادية من ضغوطات وإكراهات، فإن وضعية المدرس المغربي، تعتبر أيضا مكونا مركزيا، كمورد بشري فاعل في الإصلاح الذي تشهده منظومتنا التربوية خلال كل عقد، مما جعلها ثاني أولوياتنا الوطنية بعد قضية وحدتنا الترابية التي تحتل مركز الصدارة، سياسيا ومجتمعيا·
يبدو أن المطلب المادي، تتجاذبه سياقات متداخلة تخضع للدينامية الاقتصادية الوطنية في علاقاتها التبادلية دوليا، وأيضا بالتكلفة التي تستلزمها كثير من الأوراش التنموية والاستثمارية، بما يجعل الحكامة الجهوية، مطالبة بترشيدها، كواجهة تدبيرية ذات أبعاد تربوية تجتمع في اكتمال الصورة في مفهوم “التخليق” (!···) وضمن هذا الجدل الاقتصادي والسياسي يتعين التأمل في هامش المساحة المجتمعية التي تتفاعل فيها جهود المدرس، وكذا مدى تفوقه أو إخفاقه في المساهمة الجادة في التنمية المستدامة المنشودة·
نعتمد هذه المقاربة، إسهاما متواضعا منا، في تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس وأكدها في خطاب العرش· وعليه، أصبح من الضروري تضمين خطابنا التربوي، لمعالم هذه المبادرة، بما يجعل المعرفة والاقتدار العلمي والتفوق الذي يستوعب حاجيات المجتمع، في ظل ممارسة ديموقراطية حداثية، مكونا بالغ الأهمية في إعداد الفرد، ويمكن اعتبار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كشعار للدخول المدرسي (2006/2005) ، دعوة للمجتمع بكل فاعليه وأطره، كل حسب موقعه تربويا وتعليميا وتدبيريا للالتفاف حولها، وتفعيلها ودعمها وإغناء ممارستها بإيجابية متجددة ومنتوج تطبعة الدقة والجودة، إنها فعلا مسؤولية تقتضي الحضور القطاعي، لتضافر الجهود، وللوصول في نهاية الأمر الى تنمية بشرية بأبعادها الحضارية ثقافيا وعلميا·
بالعودة إلى أهمية انخراط المدرس المغربي في هذا الورش التنموي الهام، وفي أجرأة مقتضيات الإصلاح، نشير إلى أنه ثمة إكراهات يجب التغلب عليها، كظاهرة الاكتظاظ بالفصل، والهدر المدرسي، واستفحال ظاهرة الأمية خاصة بالوسط القروي، صعوبة الممارسة الجيدة بالبادية، غياب التأطير المصاحب لظهور المستجدات في المناهج والبرامج، اعطاء الأهمية القصوى للتكوين المستمر بالمعنى العلمي والمعرفي والثقافي لتدبير هذا الملف··· تفعيل خلاصات منتديات الإصلاح بالأقاليم وإخضاعها لعمليات تتبع ومراقبة وإغناء·· تقوية المؤسسة التعليمية العمومية بالنظر للتنافسية التي يطرحها التعليم الخاص، الإهتمام بالتعليم الأولي· توسيع مجالات الاستفادة في الجانب الاجتماعي والتغطية الصحية، مراجعة معيارية الامتحانات المهنية وجعلها تسرع عمليا الترقي كعامل تحفيزي لعطاء أحسن وأجود·· التفكير في خلق تناغم وتوافق بالتوقيت المستمر يراهن على الإنتاج الجيد بتكييف غلافه الزمني بشكل مقبول وغير متعب· كما هو الحال الآن، نظرا للمواقف التي سجلها مختلف الموظفين بحيث تصبح المدة الزمنية الطويلة مبعثا على الملل والإرهاق، تسهيل حل المشاكل المترتبة عن الحركة الانتقالية خاصة المتعلقة بالالتحاقات “الزوجية” ضمانا لتماسك الأسر وفق مقاييس مقبولة بعيدة عن المحسوبية·
إن الصيغة التي نطرح بها دور المدرس، تتعدى التواجد التقليدي الذي ينتهي عند حدود تعلم القراءة والكتابة وقواعد الرياضيات المبسطة، كاعتقاد عام، يبقى رهينا بعمليات التشفير ، إنها على العكس من ذلك، مهمة حضارية، تاريخية، مسؤولية وطنية تقتضي الخلق والإبداع والاحتكام الى النزاهة الفكرية والإخلاقية في تنظيم وتقييم درايات ومعارف أجيال الغد· وما أشرنا إليه من مظاهر مقاومة لامتدادات الإصلاح بخصوص الممارسة التربوية الداخلية بالمؤسسة التعليمية وسيرورة وتيرة الإنجاز والإنتاج، تعتبر شرطا تنظيميا لتهيئ مناخ ملائم لجعل الخطاب التربوي أكثر نجاعة وثراء· وإلا سيستمر الحال على حاله بإعادة إنتاج بنيات اجتماعية معقدة، سطحية في تكوينها ولا تستجيب لحاجيات البلاد ضمن الثورة الثقافية التي أحدثتها العولمة كتصور اقتصادي يراهن على الدقة والجودة والتنافسية وحسن توظيف الجهود البشرية·
تكشف منتديات الإصلاح المنظمة بالأقاليم التباعد الحاصل بين معطيات الواقع، والآمال المبرمجة في فلسفة الإصلاح التربوي، وأيضا عن كثير من الخلل و العبث أحيانا الذي يطبع العلاقات المهنية بين الفاعلين بالوسط المدرسي، وحتى في امتداداته الإدارية التنظيمية، ويلاحظ عدم الحرص على معالجة الخلاصات المتوصل إليها التي تعتبر إشكالات هيكلية في أنساق الخطاب التربوي، ولعلها تأملات من قبل الممارسة، نقدمها لاستدراك النصف الثاني من عمر الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إقرارا لإصلاح تربوي ومؤسساتي، يؤهلنا لخلق موطئ قدم في التنافسية الحضارية·
ركزنا في هذه المقاربة على وضعية المدرس ودوره خاصة بالمرحلة الابتدائية، إلا أن التفاوت “الإجتماعي” لا يعني كون الزملاء بالإعدادي والثانوي في “رغد” يؤمنهم من مجاهيل المستقبل ومعطيات الحاضر، لأن غياب جودة الخطاب التربوي يتدرج في السيرورة بالإبقاء على إعاقته ، وهذا ماتكشفه عمليات التوجيه التربوي وغياب مفهوم الإختيار عند متعلمينا، وعدم التناغم الحاصل في مداركهم ومستواهم ومعارفهم، مما يؤدي إلى المغادرة غير الطوعية للكثير منهم قبل استكمال المشوار الدراسي في “خارطة الطريق” التعليمية·
تنضاف الى هذه الوضعية، “المعيارية” المعتمدة في تدرج مدرس القسم بتحمل مهام الإشراف التربوي والإداري، وهي تتطلب مراجعة و إعادة النظر في أشكال الجزاء، لأن الخبرة المكتسبة في مشوار الممارسة الطويلة والمتأثرة بكثير من أنواع الإصلاح، قد لا نجدها - أحيانا - في اللاحق من المتخرجين، مع الأخذ بعين الاعتبار “التفضيل الطفيف” لمعيارية الشواهد، ضمانا لخلق فرص متكافئة في التباري، وبالتالي توسيع دائرة الحقوق في التداول على تدبير الشأن التربوي من مواقع متعددة، درءا لكل إقصاء غير مقبول، كما أن اشكال الترقي بالامتحان أو بالاختيار، وبطبيعتها “الجزائية” التي تبتعد في كثير من الأحيان عن الموضوعية وتسودها النزوات الذاتية تتطلب هي الأخرى، الاجتهاد في تحسين ضوابطها التنظيمية التي تعود في اعتقادنا الى “المردودية وجودة الانتاج” لكن من يقومها؟·· كيف···؟ ما هو سياقها التربوي···؟
إذا كنا قد قاربنا وضعية المدرس المغربي ودوره من داخل الممارسة الصرفة، فإننا بقدر ما أشرنا إلى حقوقه، نعتبر واجباته أمرا لا يمكن التساهل بشأنها، تحقيقا للعمق التنموي الحضاري الذي أساسه المورد البشري، كغاية مجتمعية· وإن درجات التفاعل بالسياق المدرسي تجعل الشركاء بالإدارة والمراقبة التربويتين، مطالبين كفاعلين بتحديث تصوراتهم وأدائهم، لجعل تنمية الأفراد والجماعات والمواطن منطلقا وهدفا، بالاحتكام الى المعيارية الثقافية، التكوينية، الفكرية، المعرفية والإبداعية، عوض الاكتفاء بدور “الرقيب”!
(*) القصر الكبير ـ نيابة العرائش


05/10/2005
 
 
الإتحاد الإشتراكي 2004- جميع الحقوق محفوظة

| |




Posted in علوم التربية, عربية, Articles |



Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 176 articles | blog Gratuit | Abus?