Méta :

Search

suite:المذكرة الوزارية رقم 140 و ملحقتيها المتعلقة بمواعيد إجراء الامتحانات المدرسية للسنة الدراسية 2008-2009

janvier 2nd, 2009 by cfieljadida2009

التعليم والمعلوماتية

دور الإنترنت في إعداد الخريجين وتدريس اللغات

مع تقديم رؤية استراتيجية للتعليم في الأقطار العربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أبو السعود إبراهيم

 

نائب رئيس تحرير الأهرام

والمشرف العام على أقسام المعلومات

والأبحاث والإنترنت

 

 

 

 

 

مقدمة عامة

          إذا كان العالم العربي مهد الحضارات ، ويتحفز الآن لنهضة شاملة في جميع المجالات ، نهضة تزكيها روح الانتماء ، ومشاعر الاعتداد بالماضي ، والثقة في المستقبل ، كما يحاول أن يعيش القرن إلحادي والعشرين من بوابة المتفوقين . فلا يعقل أن تكون الدول العربية رائدة الفكر والفن والحضارة والتقدم ، بعيدة عن استيعاب مفاهيم العصر وأنماطه الجديدة في عالم يشهد اليوم ثورة تكنولوجية هائلة في المعلومات والإلكترونيات والحاسبات والاتصالات تزيد بها ومعها بين الدول المتقدمة والدول النامية اتساعا واصبح واضحا أن من يملك ناحية العلم والتكنولوجيا والمعلومات له حق البقاء ، والأمر الذي يحتم علينا أن نسابق الزمن وتضاعف الجهد ، حتى ندخل في زمرة من لهم فرصة البقاء بين الأقوياء . وحق الانتساب لهذه الصفوة ، خاصة وان العالم المتقدم لن ينتظرنا حتى نلحق به ، ولن يمد يده إلينا طواعية واختيارا ، لتزداد الصفوة واحدا بنا ، الانتساب ، والانخراط في العالم المتقدم ، بالجهد والعزيمة والإصرار ، واستيعاب آليات التقدم ، وأحداث نقله نوعيه للحياة على الأرض العربية ، وهذا لن يأتى إلا من خلال التعليم المتميز .

          ان أهمية التعليم مسألة لم تعد اليوم محل جدل في أى منطقة من العالم فالتجارب الدولية المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان بداية التقدم الحقيقية بل والوحيدة هى التعليم ، وأن كل الدول التى تقدمت – بما فيها النمور الآسيوية – تقدمت من بوابة التعليم ، بل ان الدول المتقدمة نفسها تضع التعليم في أولوية برامجها وسياستها .

          ومما لا شك فيه – أيضا – آن جوهر الصراع العالمى هو سباق في تطوير التعليم ، وأن حقيقة التنافس التى يجرى في العالم هو تنافس تعليمى .

          ان ثورة المعلومات ، والتكنولوجيا في العالم ، تفرض علينا أن نتحرك بسرعة وفاعلية ، لنلحق بركب هذه الثورة ، لأن من يفقد في هذا السباق العلمى والمعلوماتى مكانته ، لن يفقد فحسب صدارته ، ولكنه يفقد قبل ذلك ارادته ، وهذا احتمال لا نطيقه ولا يصح أن نتعرض له .

          لا بد أن نفكر بطريقة عالمية ، ونتصرف بطريقة محلية ، بحيث يكون البعد العالمى جزءا أساسيا من تفكيرنا ، بما يستتبعه ذلك من نتائج تتصل بالمناهج ، طرق التدريس ، واللغة التى نستخدمها ، والأساليب التى نتبعها ، والتخصصات التى نحتاج اليها ، ونخطط لها .

          ان هذا الأمر يتحتم معه مواجهة هذا التحدى والتعامل مع معطياته ، لتمكين أبناء الأمة العربية العيش في القرن الحادى والعشرين ، وهم مسلحون بلغة العصر الجديد ومفاهيمه وآلياته ، بالقدر الذى يؤهلهم للتعامل الجيد مع آليات العصر ، واحترام الوقت واستثماره ، والقدرة على التكيف مع الظروف المحيطة .

          ان الارتباط بين المعلومات التى يستقيها الانسان ، ومكونات الحياه نفسها ، هو الطريق الطبيعى ، والمدخل الحقيقى لاستيعاب المعرفة ، والتفاعل معها والتأثر بها . فلا يعقل أن يتناول الانسان المكون من جسم وروح وقلب ومشاعر وعواطف وغرائز تتفاعل كلها وتشكل النسيج الانسانى في النهاية ، المجتمع الذى يعيش فيه ، بجزئيات منفصلة ، أو جزر منفعلة ، ومن خلال ظواهر متفرقة وأحداث بعيدة الصلة ببعضها البعض ، لأن هذا يفقد الحياة نفسها حيويتها وديناميكيتها ، وتأثير القوى لدى الانسان ، وتفاعل الانسان معها .

         

 

ومع أن المعلومات بالنسبة للانسان ، كانت منذ البداية هى أهم المقومات المميزة لوجوده ، بين الكائنات الأخرى من حوله ، الا أن التنبه لهذه الأهمية والاستجابة لمتطلباتها ، لم يصلا من قبل الى الدرجة المشهودة ، في الجيل الذى نعيشه الآن .

ومن الضرورى أن نعلم أولا ، أن الساعات الخمس عشرة ، التى يقضيها الطالب مستمعا لمحاضرات الأساتذة ، أو متناقشا معهم في قاعات الدرس ، لا بد أن ينفق ضعفها على الأقل ، باحثا عن مصادر أخرى ، يقرأها في المكتبة للمقارنة بين ما يجده فيها وما يسمعه في الدروس والمحاضرات وكذلك قائمة بتجاربه المعملية ، أو ملاحظة الميدانية ، فلا غنى عنهما معا ، أو احداهما على الأقل لكى يكون لكل ما سمعه وقرأه قيمة تعليمية حقيقية .

ان التعلم بالسماع وحده ، هو نصف الوجه الأول ، اذا شبهناه بقطعة النقود ، والنصف الثانى هو القراءة التحليلية المقارنة . أما الوجه الآخر ، الذى يرتقى بالتعليم من الحفظ الأجوف ، والترديد الببغاوى الى تنمية الذهن وانفتاح الشخصية فلن يأتى بغير الخبرات والتجارب في أرض الواقع أو بين أجهزة المعامل .

كما يجب أن نعلم أن كمية المعلومات المتحصلة مهما كان مقدارها في عصر التطور السريع الذى نعيشه لم تعد تنفع طويلا لأنها لا تلبث الا قليلا ، حتى يظهر ما هو أكثر منها نفعا . وهذا الطوفان المتجدد من المعلومات ، يكون في متناول من اكتتسب مهارة الحصول على المصادر والبحث فيها لاستخراج ما يريد دون ذلك الذى كان حرصه على العلم وحده .

وهنا نجد أن العلم كله تحت أيديهم ورهن اشارتهم ويتخرجون فيه كل عام ، بل كل يوم طوال حياتهم .. وهذا هو التعليم الحقيقى التعليم الدائم .

ومن الطبيعى أن يكون للفروق الفردية ، دور كبير في مقدار المعرفة التى يكتسبها الأفراد ، عند قراءتهم لكتاب معين أو مشاهدتهم لتسجيل مرئى أو استماعهم الى تسجيل صوتى أو عند تعاملهم مع غير ذلك من أوعية المعلومات فمع أن وعاء المعلومات هو نفسه ، الذى يقرأه أو يستمع اليه أو يشاهده كل هؤلاء الأفراد الا أن كل واحد منهم ، يخرج بنصيب من المعرفة والعلم يزيد أو ينقص عما يخرج به الآخرون .

بل ان الفرد الواحد يتفاوت نصيبه من الوعاء الواحد الذى يقرأه أو يسمعه أو يشاهده بمقدار الخبرة المختزنة في ذاكرته الداخلية سابقا ، عن الموضوع الذى يتناوله هذا الوعاء .

هناك زاوية أخرى في قضية التعليم ، وعلاقتها المحترمة بالمكتبات وبنوك المعلومات .. وهى معلومات الامتحان والنقل ومعلومات البناء والتكوين .

  فالامتحان كما نراه هذه الأيام وكما ابتلينا به من مدة غير قصيرة سواء في المراحل التعليمية الأولى أو في مرحلة الليسانس والدراسات العليا لم يعد يؤدى وظيفة التقييم باعتباره أحد العناصر الايجابية في التكوين الفكرى للمتعلمين ، فضاع هذا العنصر ، وضاعت معه وظيفة تعليمية مهمة .

بل اننى أزعم أكثر من ذلك أنه أصبح أكبر عناصر الفساد في العملية التعليمية تضاعف  بسببه كل العناصر والوظائف الأخرى ، التى يتضمنها المنهج الصحيح للتربية والتعليم .فلننظر حولنا أواخر العام الدراسى حيث نجد ثلاث فئات من أبنائنا وأهلينا يبلغون 70% من سكان الوطن كله ، وقد شدت أعصابهم ، وابتليت نفوسهم بهذا الامتحان بعد أن أصبح عنصرا فاسدا ومفسدا للحياة التعليمية الصحيحة ومصدرا مباشرا أو غير مباشر لكثير من الأدواء النفسية والاجتماعية المحيطة بالمواطنين.

والآن كيف ولماذا انحرف الامتحان عندنا فأصبح مجموعة من المواقف والعلاقات تضيع فيها الأمانة والمشاركة والاحترام المتبادل ، وفى أحسن الظروف والأحوال حين يتخلص من هذه الآفات في حالات قليلة أداة عقيمة في العملية التعليمية ، ثم كيف ولماذا يبلغ التقييم الوظيفى لهذه العملية عندهم تلك الدرجة العالية من النجاح في بناء الانسان وتربية مهاراته ؟

 

ويمكن الاجابة عن هذا التساؤل بجانبيه ، جانب الفشل وجانب النجاح في طبيعة الهدف من العملية التعليمية في اختيار المعلومات وتلقيها للهدف المقصود عند كل من الناجحين والفاشلين .

أما الجانب الفاشل في العملية التعليمية فقد جعل اجتياز هذا الامتحان بتفوق هو الهدف الأسمى . الذى يهون في سبيله كل شىء .

أولياء الأمور والطلاب ، يريدون أن تكون الدرجات في هذا الامتحان أقرب ما تكون الى 100 % وقد ظهر لتحقيق هذا الهدف طرق عديدة وبدائل متنوعة وليس بينها الطريق الصحيح .

ظهرت الملخصات والموجزات للحفظ دون فهم . وظهرت الدروس الخصوصية الأمينة والمشبوهة ، وظهر الغش بالغفلة أو التغافل ومع اختلاف هذه الوسائل وتنوعها فهناك قاسم مشترك يجمع بينها وهو ما أسميه ( معلومات الامتحان ) لا يشعر الطالب نحو هذه المعلومات بأى رابطة خاصة غير تأدية الامتحان ، ولا يرى نفسه في حاجة اليها قبل ذلك او بعده .

وبعد الانحراف الخطير الذى جعل الامتحان هدفا لذاته ، ان الطالب في دخيلة نفسه ، يتمنى أن يحصل على أعلى الدرجات دون أن يقرأ كلمة واحدة . وهو معذور في هذا التمنى الفاسد مادام المجتمع قد نسى أو تناسى الهدف الحقيقى للتعليم وهو توفير الحد الأعلى لنجاح أبنائه في القيام بمسئولياتهم بعد التخرج .

إننى اعتبر التهاون في هذا الهدف خيانة وطنية فكيف يكون حالنا كأمة ودولة لو استمر هذا التهاون حتى يبلغ مداه ،  ألا تصبح مستشفياتنا ومصانعنا ومدارسنا وجامعاتنا وقد امتلأت بالأطباء والمهندسين والمدرسين والأساتذة ن الذين اجتازوا بالغش أو بغيره امتحان معلومات كاذب ، دون تقييم حقيقى لفكر الانسان ومهاراته .

 أما نظم التعليم الناجحة ، فلم تلغ الامتحانات والدرجات ولكنها لم تصبح غرضا أو هدفا لذاتها . والهدف الأسمى   ليس هو التخرج بأعلى الدرجات وانما البناء الفكري والتكوين الصالح للخريجين ومن هذا فان المعلومات في المؤسسات التعليمية ليست لاجتياز الامتحانات ولكنها عنصر حيوي يدخل في بناء المواطن وتكوين شخصيته .

ومن المفارقات العجيبة أن الطالب الأمين الشريف والذكى اللماح دعك من الغشاشين والأغبياء يبذل في تحصيل المعلومات للامتحانات الفاسدة أضعاف الجهد الذي يبذله الباحثون عن المعلومات من أجل التكوين الفكري وبناء المهارات الصالحة ويقول أحد الباحثين لست أريد أن أتحدث عن نفسي بأكثر من أنني في فترتين مختلفتين من حياتي جربت في إحداهما تحصيل المعلومات للحصول على أعلى الدرجات في الامتحان وجربت في الأخرى البحث عن المعلومات من أجل استكمال خبرة تنقضي أو بناء مهارة جديدة وجدتني في أشد الحاجة إليها .

كانت التجربة الأولى تبدأ بالتعب وتستمر بالمعاناة وتنتهي بزوال المعلومات بعد الامتحان وكانت الثانية تبدأ بحب الاستطلاع وتستمر بالإشباع المتوالي لهذا التطلع وتنتهي بخبرة أشعر معها ، أنني زدت وأصبحت أقوى من ذي قبل .

أيضا من المؤكد أن الكتاب الدراسي المقرر ، أحد العناصر التي تدخل في العملية التعليمية وأن له دورا يؤديه في منظومة هذه العملية وهى المنظومة التي اشتهرت بين المتخصصين باسم ” المنهج ”

فمنهج التدريس هو الإطار المتكامل لأداء هذه العملية على وجهها السليم وهو الذي يحدد الموقع النسبي لكل العناصر الداخلة فيها ومن بينها الكتاب الدراسي المقرر بحيث لا يتجاوز أي منها موقعه ولا يقصر عن أداء دوره .

ولكن الوضع الفعلي الذي أخذه الكتاب المدرسي المقرر في المدارس والجامعات منذ أعوام غير قليلة هو الذي قلب الصورة السابقة رأسا على عقب ، ولا أملك إلا التسليم بأن الكتاب الدراسي المقرر أو بديله الأسوأ من الموجزات والملخصات

 

 

والميسرات قد أصبح الملك المتوج وحده في منظومة العملية التعليمية طوال سنوات الدراسة العشرين أو نحوها ، التي يجتازها التلميذ والطالب من روضة الأطفال إلى الليسانس والبكالوريوس . وقد شارك في هذا التتويج الباطل رجال الوزارة والجامعات والمدرسون والأساتذة قبل التلاميذ والطلاب وأولياء الأمور .

ليست هناك قراءة أخرى يمارسها التلاميذ والطلاب غير الكتاب المقرر ولماذا يقرأون غيره وأسئلة الامتحان فيه وحده وليس هناك نشاط آخر غير حفظ كلماته ، والترديد الببغاوى لعباراته ولماذا العمل الميداني أو التجربة العملية أو المناقشات أو المسابقات ولا دخل لأي منها في نجاح الطالب أو تقديره .

لقد وصل الطغيان والزحف الذي تعانيه العملية التعليمية  من هذا الكتاب الدراسي المقرر أن التلاميذ والطلاب لا يكادون يميزون بينه وبين الموضوعات التي يدرسونها ولا يكادون يعرفون أن هذه الموضوعات والقضايا والمسائل يمكن أن تعالج بطرق أخرى أو بوجهات نظر مختلفة في كتاب ثان  وثالث ورابع أو في غير الكتب من أوعية المعلومات المتنوعة

وإذا كان الطالب صاحب حق أساسي وصاحب مصلحة كبرى في قضية المكتبات والمعلومات بالجامعات العربية  وقد أصبح لذلك الحق معنى خاص ولهذه المصلحة قيمة مضاعفة بعد ثورة المعلومات ، حيث بات من الضروري بالنسبة للإعداد التربوي السليم أن نزود الأجيال الناشئة بمجموعة من المهارات والقدرات التي تمكنهم من الاستمرار في العملية التربوية بعد تخرجهم من المؤسسات الرسمية للتربية .

ليس من المعقول بالنسبة لعملية التربية المستمرة هذه أن المواطن سيعمل فقط على الاحتكاك الواقعي الميداني بما يحيط به ليتعلم منه ، حيث أن هذا المصدر وحده يتساوى فيه الأميون وغير الأميين ولكنه بالضرورة سيلجأ إلي أوعية الذاكرة الخارجية التي صدر منها في العقود الثلاثة الأخيرة وحدها ما يساوى أو يزيد على كل ما صدر قبل ذلك منذ عرف الإنسان الكتابة والتي  أصبحت تتضاعف مرة كل خمسة عشر عاما في بعض التخصصات ، ومرة كل عشرين أو ثلاثين عاما في تخصصات أخرى . ومن هنا فإنه لابد أن يلجأ إلى هذه الطوفانات المتراكمة في سوق الإنتاج الفكري وفى مؤسسات الذاكرة الخارجية من المكتبات ومراكز التوثيق والمعلومات ومن المؤكد أنه لن ينجح في هذا المسعى إلا إذا زودناه بمجموعة خاصة من القدرات هي ما نسميها ( مهارات المعلومات والمكتبات ) إنني أعرف عن قرب بعض الخريجين الذين حصلوا على أعلى التقديرات الجامعية من فئة جيد جدا وممتاز ولكنه يعجز حتى عن الاستخدام السليم الكامل للكتاب الذي في يده وهذا من أبسط المهارات التي ينبغي أن يكتسبها الطالب في المرحلة الابتدائية .

إن الحل الحقيقي لمشكلة ثورة المعلومات ، ليس بزيادة المحتوى في المقررات الدراسية أو عدد هذه المقررات وانما في تزويد الطلاب بعامة وطلاب الجامعة  بخاصة ، بتلك المجموعة المتميزة وهى مهارات المعلومات والمكتبات .

لا أكون مبالغا إذا طلبت أن يكون 25% من الوقت الذي ينفقه الطالب الجامعي مخصصا لتنمية مهارات المكتبات والمعلومات حيث أن كل دقيقة وكل جهد يبذل في هذه الناحية هو استثمار مضمون العائد  

          ويتضح لنا مما سبق انه مع تقدم وسائل الاتصالات وثورة المعلومات والانفجار المعرفى وتحول العالم الى قرية صغيرة ، أصبح من الضرورى أحداث ثورة فى التعليم وطرق التدريس لايجاد جيل واع بما يدور فى العالم ، يستطيع الحفاظ على هويته الوطنية فى مواجهة تحديات العولمة ، وتتوافر لديه القدرة على التنبؤ والابداع لا الحفظ والتلقين .

          ولا شك أن المتغيرات المتلاحقة والتطور المستمر يحتم علينا العمل على تحقيق التنمية الشاملة ، واحدى مكوناتها التنمية البشرية وتطوير المؤسسات التربوية والتعليمية خاصة لكليات ومعاهد إعداد المعلم ، والأخذ بالاتجاه المنظومى فى التدريس

Envoyé : 21/05/2007 11:26
والتعلم واحداث ثورة فى طرائق التدريس بحيث نخلق جيلا واعيا بما يدور حوله فى العالم / وفى نفس الوقت لا يفقد هويته الوطنية.

          وتزداد أهمية التدريس المنظومى فى إعداد المعلم لمواجهة تحديات العصر التى فرضتها العولمة وانتشار شبكات الاتصالات الدولية ومن بينها الانترنت والتغيرات العلمية والتكنولوجية والثقافية .

 

خطة تطوير التعليم فى العالم العربى

        ان اعادة بناء العقل العربى لاستيعاب ثورة المعلومات فى تطبيق أساليب التكنولوجيا وتطويرها يحتاج الى اساليب جديدة فى التعليم واعادة هيكلة المناهج وتطورها لتلائم التقدم الحادث فى عالمنا حتى ندخل عصر المنافسة فى الأسواق العالمية بعيدا عن مظلات الحماية والمنع والدعم .

          وعلى سبيل المثال تشير الأرقام الى أن خطة ادخال التكنولوجيا المتقدمة فى جميع مدارس جمهورية مصر العربية تمت حتى الآن فى 22 ألف مدرسة بينها 1267 مدرسة ثانوية ، 6484 مدرسة ابتدائية ، 236ر14 مدرسة ابتدائية ، 2528 مدرسة رياض أطفال .

وهناك وفى خطة عام 2001 تشمل 16 ألف مدرسة تدخلها التكنولوجيا المتطورة سواء التوسع الرأسى للكمبيوتر بالمدارس أو معامل العلوم بحيث تصل الى 5500 كمبيوتر فى التوسع الرأسى و5500 معمل علوم ، بالإضافة الى 2000 دش لاستقبال القنوات التعليمية فى المدارس التى لم تدخلها بعد ، ومن ثم ادخال 40 وحدة جديدة للإتصال فى الإدارات التعليمية وربطها بالمديريات التعليمية التابعة لها بحيث تمتد شبكة الكونفرانس وخدماتها الى الادارات بجانب  المديريات التعليمية ، ولا شك أن هذا المشروع يهدف الى تأهيل الشباب لاستخدام الحاسب واكتشاف وتنمية قدرات الموهوبين فى مجالات التكنولوجيا وفتح آفاق جديدة للشباب والأطفال لتبادل المعلومات والمعرفة مع أقرانهم فى دول العالم المختلفة ، وكذلك تحويل معامل الحاسب الآلى بالمدارس إلى مراكز اشعاع مجتمعى للتعليم وأستخدام الحاسب الآلى كوسيلة لدعم اتخاذ القرار فى تنمية المجتمع .

 

     ويواجه التعليم فى الوطن العربى تحديات متلاحقة تتمثل فى مسايرة الثورة العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية ، وهى ما تعرف باسم الثورة الصناعية الثالثة ، لذا كان من الأهمية أن تتفاعل العملية التعليمية مع التقدم الصناعى لما له من تأثير مباشر على الحياة الاجتماعية والمتغيرات الثقافية بالمجتمع ، فالتكنولوجيا ليست فقط مجرد تغيير فى صناعة الأجهزة واستخداماتها بل ان التكنولوجيا الحقيقية تمتد إلى ما يصاحب التغييرات فى سلوكيات الأفراد فى المجتمع وتغلغلها فى الاطار الثقافى للمجتمعات واكساب معارف وخبرات ومهارات تدريبية عليهم ، وأصبح التحديث التكنولوجى فى المجتمع يستلزم تغييرا فى شكل المجتمع العربى والنهوض به فى مواجهة مشكلاته والحد منها ، والوصول الى النمو الحضارى من خلال مواكبة التغييرات التكنولوجية المستمرة , وذلك من خلال الترابط بين نظريات العلم وتطبيقاته ، وتوظيف ذلك لخدمة المجتمع مع جعل المنهج هو أساس توظيف الأدوات التكنولوجية  لمواجهة التطورات الحديثة فى المعرفة الانسانية .

          وللتربية دورها الهام فى توفير المزيد من المرونة للنظم التعليمية  والتأكيد على النمو العلمى الذاتى للأفراد لمواصلة الارتقاء بالمستوى العلمى ، ومواكبة متطلبات العصر الحديث مع العمل على اعداد المتعلم المتخصص الملم بالاطار الشامل لتطورات الحياه .

وهناك علاقة ترابطية قوية بين ادخال التكنولوجيا فى التعليم لاعداد المناهج الدراسية وتدريسها فى الفصل ، ونظم التقويم وبين الارتقاء بقدرات المتعلمين واكتشاف الموهوبين منهم والارتقاء بمهارات ضعاف التحصيل .

ولا يعتبر توفير الأدوات اللازمة والأجهزة التكنولوجية ذات الموديلات الحديثة فى مجال التعليم هو العامل المحدد ، لكن الأهم هو الكيفية التى توظف بها فى الموقف التعليمى من أجل تحقيق الأهداف السلوكية ، ومن هنا كانت أهمية توفير المعلم القادر على استخدام الأدوات والأجهزة بكفاءة .

 

          ان الحرب الآن هى حرب حول التعليم ، ومن هنا فإنه لابد من إصلاح التعليم ووضعه على رأس الأولويات ، من خلال المربع التعليمى ، التلميذ والمدرس والمناهج والمدرسة ، فالتلميذ هو عماد المستقبل وقلب الأمة وروح حضارتها وهو المحور الأول من كل عمليات التربية والتعليم ، وفى سبيل تنشأته تقوم الدول العربية  باعداد المدرسين المؤهلين تربويا لتعده فى شتى المجالات كما تهتم بالتلميذ  منذ مرحلة رياض الأطفال اهتماما كبيرا ، ثم تهتم بالتعليم الابتدائى باعتباره اللبنة الأساسية فى الهرم التعليمى ، ثم تولى اهتماما خاصا للتعليم الاعدادى من حيث تطوير المناهج والاهتمام بالأنشطة التربوية والتعليمية ونظام الامتحان والتقويم ، هذا الى جانب ما توليه الدولة من اهتمام بالتعليم الثانوى ، بأنواعه وحرصها على إدخال تكنولوجيا التعليم فى هذه المرحلة التى يتهيأ فبها الطالب للإلتحاق بالتعليم الجامعى والخروج بعد ذلك للحياة العملية . وقد اهتمت الدولة بالمعلم حيث فتحت معاهد لتأهيل المدرسين الى جانب تدريبهم عن بعد بإستخدام شبكات الفيديو كونفرانس ، بالاضافة الى تدريبهم من خلال البعثات فى الخارج ، كما انتهجت الدولة منهجا واسلوبا ديمقراطيا يتيح الفرصة لكل المتخصصين ، ولكل المفكرين وأصحاب الرأى فى أن يدلوا بآرائهم فى ملامح التغيير وجوهره واهدافة الكبرى .

          ولا ننسى أن التحدى الحقيقى الذى يواجهنا وهو الدخول ببلادنا العربية الى حضارة التكنولوجيا المتقدمة التى أصبحت العامل الحاسم فى تقدم الشعوب ، ولا شك أن نقطة البدء هى إعداد الكوادر القادرة على إنجاز هذا التحول الكبير ، الذى يتطلب خلق بنية تعليمية يبنى الطالب من خلالها خبراته التعليمية عن طريق تعليمه كيفية استخدام جميع مصادر المعرفة ، وجميع وسائل التكنولوجيا المساعدة . لذا يجب تجهيز المدارس بالوسائط المتعددة ، ومعامل العلوم المتطورة وقاعة استقبال بث القنوات التعليمية ومن ثم تدريب المدرسين فى مراكز التدريب المحلية بالمديريات والمحافظات ومراكز التدريب التخصصى المركزية ، ومعامل العلوم المتطورة والتعليم عن بعد من خلال شبكة الفيديو كونفرانس .

          والتكنولوجيا تهدف الى تغيير نظرة المدرس العربى الى تدريس العلوم وتغيير الطريقة النمطية فى العملية التعليمية من الحفظ والتلقين الى المشاركة النشيطة والتفاعل الايجابى من جانب الطلاب  .

 

هناك حاجة ملحة لتفعيل الانسان العربى وتحديثه وتنمية قدراته ، ولذلك لا بد من الاهتمام بمنظومة التربية والتنشئة الإجتماعية فى الأسرة ، ونظام التعليم والتدريب وتحديث مؤسسات وآليات الاعلام حتى يستطيع أن يواكب ثورة الاتصالات ، وأن يؤهل أفراد المجتمع للتفاعل مع الحديث والجديد فى العلم والمعلومات .

          ولا شك أن التعليم والأسرة ووسائل الإعلام من أكثر القنوات المؤثرة فى التنشئة الاجتماعية والسياسية لأبنائنا ، ولا شك أن التخطيط التربوى الفعال يخدم انتشار الأفكار الجديدة ، والقيم الانسانية الأصيلة التى يراها العالم الحديث ، وذلك لتمكين النشىء من الافادة من مردودها ن وتمثلها لقيم مثل قيم العدالة والديمقراطية والمساواة والتقدم أو العقلانية والتفكير المستقل وحرية الرأى والتعبير .

 

وهناك حاجة ماسة لتفعيل ثلاثية التعليم التقليدية ( المدرس ، الطالب ، المدرسة ) وتحويلها الى عملية تعليمية أكثر حداثة وعصرية وتشمل عناصرها : المدرس العصرى ، الطالب الإيجابى ، المدرسة العصرية ، تكنولوجيا التعليم المتقدمة ، المناهج التعليمية المتطورة والتعليم غير المنهجى .

ان المنظور التكنولوجى لتطوير التعليم يعنى الدراسة العلمية للوسائل والتقنيات المستعملة فى التعليم وتطبيق حقائق سيكولوجية النمو ، كما تعنى ايجاد نظم يعمل بهديها الجهاز التقنى فى انسجام مع المعلم ، لكى يحقق التلميذ أهدافا واضحة ومحددة سلفا على شكل تغييرات سلوكية نهائية ، وتحديد أسلوب للمراقبة والتقويم الذاتى لجميع مكونات النشاط التعليمى وهذا ما يجعلنا نطالب بالسعى لتوفير الكمبيوتر لكل مدرسة وتدريب الطلاب على التعامل معه فى كل المدارس بالأقطار العربية .

لقد حدثت تطورات كبيرة فى المجتمعات بحلول العهد الصناعى ، ومن بعد العهد التكنولوجى ، فدعت الضرورة الى مراجعة الأساليب التربوية القديمة ، وتهيئة تكنولوجيا متطورة ، ولم يكن ليتأتى ذلك دون تطوير المدرسة ، ومراجعة أساليب التدريس ، بحيث أصبحت التربية المعاصرة تستهدف غزو المستقبل من خلال استثمار العقل وتسخير طاقاته ، وتنمية الاستعدادات الجسمانية والوجدانية للفرد ، وواكب كل ذلك نظرة احترام الشخصية الإنسانية ، واستوجب نماذج تعليمية ملائمة واستتبع تغييرات عميقة فى مختلف مكونات العملية التعليمية وأهمها على مستوى الوسائل ، فإن التربية الحديثة لابد وأن تلجأ الى المشاركة ، فالمعرفة تكتسب بالتشارك وليس بالتلقين أو الحفظ ، وعلى مستوى الطرق التربوية ، فلا بد أن تكون طرق نشيطة فعالة ، ترتكز على معطيات العلوم الحديثة ، كما تركز الخبرة والتجربة الشخصية الى كل من المعلم والتلميذ بل وكل مساهم فى العملية التعليمية .

 

التعليم عن بعد :

          لاشك ان الاستثمار فى مجال التعليم أكثر الاستثمارات عائدا ، بعد أن تبوأت صناعة البشر قمة الهرم بصفتها أهم الصناعات فى عصر المعلومات .

          لذا فإن دعم العملية التعليمية تتطلب خلق مناخ تعليمى مناسب يعى الامكانيات  الحديثة لأسلوب التعليم  عن بعد وتكنولوجيا الوسائط المتعددة والمعامل الافتراضية والمكتبات الرقمية لتحسين المتغيرات المستقبلية لمنظومة التعليم ورسم صور واضحة لها ، ولكى تصنع بشرا قادرين على مواكبة العصر وتحقيق التنمية التعليمية .

          ان نظم التعليم عن بعد من خلال شبكات الحاسب تعتمد على مفهوم النهج العام الذى يضم مجموعة من المناهج التعليمية العامة فى نظام يسمى نموذج الولوج المفتوح ، ويسمح هذا النظام بوضع المناهج الدراسية فى صورة إلكترونية ، بحيث يمكن للدارسين الوصول اليها والاختيار بينها وهناك نموذج آخر يسمى النموذج المركب .

 

          والتعليم عن بعد احدى الوسائل المهمة لثورة الاتصالات والتكنولوجيا فى نقل المعرفة واستخداماتها لتطويعها وتوظيفها فى تنمية القدرات البشرية وإتاحة بنية جديدة للاتصال لعالم تكنولوجيا والمعلومات بين الأفراد وبين جميع مصادر المعرفة فى كل مكان تصل اليه هذه الشبكات ، وفى هذا الإطار دخلت مصر فى 19/6/2000 ممثلة عن منطقة الشرق الوسط ، وشمال أفريقيا مجال الشبكة الدولية للتعليم عن بعد مع 15 دولة أخرى ، وتعد الشبكة الدولية  للتعليم عن بعد والتى يتولاها البنك الدولى للإنشاء والتعمير رابطة دولية ذات بعد ثقافى وعملى وإجتماعى بين الدول المنضمة لها والتى ستنضم فى خطتها المستقبلية بهدف

 

 

تنمية وتطوير الموارد البشرية التى تتناسب مع مستحدثات العصر وتوفير الأساليب الحديثة للتعليم والتدريب والدراسة بالإضافة لكونها وسيلة يمكن من خلالها كسر حاجز الزمان والمكان بين الدول ، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا فى متابعة الأحداث فى الوقت المناسب ، ودعم الحوار والمناقشات وتطوير ونشر المعلومات وتفعيل التعاون بين الدول وجعلها أكثر قربا ببعضها البعض ، بما يجعلها أكثر قدرة على الإلتحام العالمى والفكرى فى جميع المجالات بغض النظر عن الموقع الجغرافى وفروق الزمن .

          وتتيح تلك الشبكة للمتعلم الاتصال المباشر والتداول مع المعلم بصفة دورية ومنتظمة ، كما تتوافر المعلومات والصور والتسجيلات عبر الشبكة إلى جانب عقد اللقاءات الى جانب عقد اللقاءات والمحاضرات والمؤتمرات الحية واتاحتها للتداول المباشر عبر شبكات الاتصالات باستخدام نقل الصورة والصوت فى ذات الوقت ، بما يتيح التواصل بين المعلم والمتدرب ، ويؤكد التفاعل المستمر بينهما اثناء مراحل التعليم والتدريب المختلفة .

          ان انشاء جامعة للتعليم عن بعد يجب أن يكون قضية مهمة ، وهناك العديد من المواقع المشهورة على شبكة الانترنت التى توفر للمخططين ومتخذى القرارات ما يحتاجونه من معلومات وتصورات وخطط عمل وقواعد بيانات لتحويل هذا المشروع الى واقع ملموس ، فالحاجة الافتراضية ، وكذلك المدارس الفضائية ومواقع عديدة أخرى تقوم على تكنولوجيا التعليم المستمر ، هذا بالإضافة الى العديد من المراجع والمواقع والمقالات والمؤتمرات التى تناولت ذلك المجال الحيوى الذى يطلق عليه اجمالا ، التعليم عن بعد والتعليم الالكترونى ولا شك أن هذا التحول سيتيح لمصر بمختلف عناصر التعليم بها ولقيادتها من مختلف الأعمار والمستويات والتخصصات ، التواصل المستمر مع العلم والمعرفة ، ولا شك أن التعليم عن بعد يسند الى :

-       ذاتية التعليم ، فالمتعلم يحصل على مايريد من علم ومعرفة ويتعلم بالطريقة الملائمة له .

-       حرية الاختيار حيث يتيح التعلم عن بعد بدائل متنوعة أمام المتعلم والمعلم اتمام العملية التعليمية وتحقيق هدفها النهائى .

-   تنوع الأساليب ، فالتكنولوجيا العصرية فى تصميم الشبكات والمواقع والجامعات الافتراضية يتيح للمعلم أن يستخدم العديد من أساليب العرض ، والتقديم بما يمكنه من تنشيط المتعلم وعدم الاعتماد على حاسة واحدة .

ولا شك ان انتشار هذا النوع من التعليم والاقتناع به يحتاج الى وضع خطة متكاملة للتهيئة والدعوة القومية ، تبدأ من مدارسنا لتهىء المعلمين والطلاب الى مزايا هذا النوع من التعليم ، وهو ما يستلزم تعديل بعض المناهج بالمدارس والجامعات لنضمن إضافة هذا الجزأ الحيوى من التعليم المفتوح أو التعليم عن بعد فضلا عن تخصيص قنوات فضائية أو متطلبات دورية لتغطية هذا المجال .

وكذلك ضرورة  إعداد خطة تدريبية لتخريج كوادر علمية متخصصة بمختلف مجالات التعليم عن بعد وهى مدير المشروع ، مدير الشبكة ، مصمم برامج ، مخطط فنى ومبرمج خبير وسائط متعددة ، مخرج فنى .

 

المعلومات والابداع 

          ان الابداع يعتمد على المعلومات الموجودة ، ولكى يبرز لا بد أن تصل هذه المعلومات  الى الفرد المبدع الذى يشكلها تشكيلات جديدة ، ومن هنا تأتى الأهمية القصوى لتداول المعلومات فى المجتمع ، بالنسبة لجميع الناس وعلى الأخص بالنسبة للجيل الجديد من الأطفال الذين يعدون العناصر التى تنتظر منها حين تنضج أن تسهم إسهاما فعالا فى الابداع بكل صوره بحكم تقدم المعارف الإنسانية .

وتداول المعلومات فى المجتمع يقتضى ثورة ثقافية كاملة ، تتعلق بنشر المكتبات ومراكز المعلومات فى كل مكان لتشجيع القراءة .

 

 

والآن مع بروز الانترنت وما ستؤدى إليه من انقلاب فى الاتصال الانسانى ، أصبحت هذه الشبكة هى الوسيلة الرئيسية لتداول المعلومات فى كل مجالات النشاط الانسانى ، ويسمح البريد الالكترونى بالاتصال المباشر بين البشر مبدعين أو غير مبدعين ، إضافة الى النقاش المباشر على الشبكة . والتى تسمح للمبدعين فى مجال معين من الاتصال عالميا بزملائهم فى مختلف انحاء العالم ، وهو ما يجعلنا ندرك الفرص التربوية والخبرات المتاحة فى عصرنا لاسابقة له وفى وقت قريب سيوفر لنا ” طريق المعلومات السريع ” وصولا كاملا لمعلومات لا حسر لها ، فى أى زمان ومكان نرغب فيهما فى استخدامها وما يدعوا للبهجة حقا هو أن وضع هذه التكنولوجيا موضع التطبيق من أجل تحسين التعليم سوف تنجم عنه منافع كثيرة فى كل مجالات المجتمع . لذلك فان ايجاد نظام شبكى خاص متعدد الوسائط من الكمبيوترات فى شبكة واحدة وتوصيلها بخطوط عالية السرعة وربطها بالأنترنت ، وتدريب المدرسين على استخدام الكمبيوترات الشخصية وتجهيز دورات تدريب لأولياء الأمور وتشجيع الطلاب على استخدام البريد الالكترونى والانترنت سيؤدى إلي نتائج كبيرة وملموسة من أهمها أنه سيكون هناك نظام مدرسى مهيأ لتغيرات أساسية فى مناهج التدريس والمكثف فى الوقت ذاته للتكنولوجيا فى كل منزل وفصول الدراسة وهذا سيخلق مجتمع تعلم  حقيقى يعزز فيه ويدعم كلا من المنزل والمدرسة أحدهما الآخر وتتمثل احدى الفوائد الأخرى للتعلم بمساعدة الكمبيوتر فى الطريقة التى سينظر بها العديد من الطلاب إلي الاختبارات ، فالاختبارات تمثل فى الوقت الحاضر ، عامل احباط بالنسبة إلي الكثير من الطلاب كما أوضحنا من قبل فهى ترتبط بالشعور بالتقصير : ” لقد حصلت على درجة سيئة ” ، أو ” لم يسعفنىالوقت ” أو ” لم أكن مستعدا ” وبعد فترة ربما فكر العديد من الطلاب الذين لم يؤدوا جيدا فى الاختبارات قائلين لأنفسهم : ربما كان من الأفضل التظاهر بأن الاختبارات ليست مهمة بالنسبة لى ، لأننى لن أستطيع أبدا أن أجتازها بنجاح ، والواقع إن الاختبارات يمكن أن تولد لدى الطالب موقفا سلبيا تجاه التعليم كله . وسوف تتيح الشبكة المعلوماتية للطلاب أن يمتحنوا أنفسهم فى أى وقت فى جو خال من أى مخاطرة ، ويمثل الامتحان المدار ذاتيا شكلا من أشكال استكشاف الذات ، إن عملية الاختبار ستصبح جزءا إيجابيا من عملية التعليم . ولن يستدعى خطأ ما تأنيا قاسيا ، بل سيحفر النظام إلى مساعدة الطالب على التغلب على سوء فهمه ، وإذا استعصى أمر على طالب ما فسوف يقوم الكمبيوتر بشرح الظروف للمدرس . وستكون هناك خشية أقل من الاختبار الرسمى  ومفاجآت أقل ، إذ أن الامتحان الذاتى المتنامى باستمرار سيكسب كل طالب إحساسا أفضل أين يقف بالضبط .” سيمثل التعلم باستخدام الكمبيوتر نقطة أنطلاق نحو الاستفادة المستمرة من الشبكة المعلوماتية وسيقوم مدرسو المستقبل المتميزون بما هو أكثر من تعريف الطلاب كيقية العثور على المعلومات عبر الشبكات وسيكون بإمكان الطلاب من كل الأعمار وعلى اختلاف قدراتهم أن يتعاملوا بصريا مع المعلومات وأن يتفاعلوا معها ، وهكذا سيصبح بإمكان ” فصل دراسى ” يدرس الطقس على سبيل المثال ، أن يرى صور أقمار صناعية محاكية مبنية على نموذج لظروف إرصادية إفتراضية ، وسيطرح الطلاب أسئلة مثل ما الذى يحدث لطقس اليوم التالى لو زادت سرعة الرياح 20 كم فى الساعة ؟ سيقوم الكمبيوتر بتحليل النتائج المتوقعة ، عارضا على الشاشة المنظومة الطقسية المحاكية كما تبدو من الفضاء ، ومن ثم فإن تحويل المجتمع العربى الى مجتمع المعلومات سيؤثر تأثيرا كبيرا على الإبداع العربى .

 

المعلومات وتطوير المدارس

نحن نعيش فى خصم ثورات متعددة ومتداخلة مثل الثورة المعلوماتية والاتصالية والمعرفية وواكبها الثورة الاقتصادية التى غيرت مفاهيم التعاملات الدولية كلها وترتبط بالانفتاح الاقتصادى والمنافسة الشرسة ، وهو ما يسمى بقوى العولمة ، ونحن بصدد عصر

 

 جديد ، من سماته أن نوعية سوق العمل ستختلف وستركز على القدرات الذهنية والمهارات العقلية بصورة تتلائم مع الاتجاه إلى اقتصاد المعرفة وتغير مفهوم الوظيفة بالتالى ، ومن ثم يجب أن تركز البرامج التعليمية والبحثية فى مصر عن تنمية وتطوير الصناعات الالكترونية والحاسبات وتنمية واستخدام تكنولوجيا المعلومات والمواد الجديدة ذات الخصائص الفائقة والهندسة الوراثية ، والتكنولوجيا الحيوية وتأكيد الجودة ورفع القدرة التنافسية  وكذلك تكنولوجيا الفضاء وتطبيقاتها .

 

التعليم والتوظيف

اننا بحاجة الى حوار تحت عنوان التعليم والتوظيف لكى نحدد المواصفات المطلوبة لوظيفة الغد ونحدد معها الاحتياج الوظيفى فى كل مجال من مجالات الاستثمار ، لأن قضية التعليم لم يعد من الملائم ربطها بمدى سعة الفصول فى المدارس أو توافر الأماكن بالجامعات ، وانما ينبغى ربطها منذ البداية بإحتياجات سوق العمل سواء من داخل كل دولة أو ما يمكن أن تصدر لسوق العمل فى الدول العربية الأخرى .

          ولا شك أن مشكلة البطالة تنبع أساسا من غياب الرؤية الصحيحة للعلاقة بين التعليم والتوظيف .

إن ثورة المعلومات والتكنولوجيا فى العالم تفرض علينا أن نتحرك بسرعة وفاعلية لنلحق بركب هذه الثورة لأن من يفقد فى هذا السياق العلمى والمعلوماتى مكانته سيفقد ارادته ، ولذا لا بد أن نفكر بطريقة كونية ونتصرف بطريقة محلية ، إن هذا الأمر يتحتم معه مواجهة هذا التحدى والتعامل مع معطياته حتى يمكن لأبنائنا أن يتسلحو بلغة العصر الجديد ومفاهيمه وآلياته بالقدر الذى يؤهلهم للتعامل الجيد مع آليات العصر واحترام الوقت واستثماره والقدرة على التكيف مع الظروف المحيطة .

إن الارتباط بين المعلومات التى يستقيها الانسان ومكونات الحياة نفسا هو الطريق الطبيعى والمدخل الحقيقى لاستيعاب المعرفة والتفاعل معها والتأثر بها ، ومع أن المعلومة بالنسبة للانسان كانت منذ البداية هى أهم مكوناته المميزة لوجوده بين الكائنات الأخرى من حوله ، الا أن هذا التنبه بهذه الأهمية والاستجاب لمتطلباتها لم يصل من قبل الى هذه الدرجة التى شهدها فى العصر الحالى .

التعليم والتوظيف

اننا بحاجة الى حوار تحت عنوان التعليم والتوظيف لكى نحدد المواصفات المطلوبة لوظيفة الغد ونحدد معها الاحتياج الوظيفى فى كل مجال من مجالات الاستثمار ، لأن قضية التعليم لم يعد من الملائم ربطها بمدى سعة الفصول فى المدارس أو توافر الأماكن بالجامعات ، وانما ينبغى ربطها منذ البداية بإحتياجات سوق العمل سواء من داخل كل دولة أو ما يمكن أن تصدر لسوق العمل فى الدول العربية الأخرى .

          ولا شك أن مشكلة البطالة تنبع أساسا من غياب الرؤية الصحيحة للعلاقة بين التعليم والتوظيف .

إن ثورة المعلومات والتكنولوجيا فى العالم تفرض علينا أن نتحرك بسرعة وفاعلية لنلحق بركب هذه الثورة لأن من يفقد فى هذا السياق العلمى والمعلوماتى مكانته سيفقد ارادته ، ولذا لا بد أن نفكر بطريقة كونية ونتصرف بطريقة محلية ، إن هذا الأمر يتحتم معه مواجهة هذا التحدى والتعامل مع معطياته حتى يمكن لأبنائنا أن يتسلحو بلغة العصر الجديد ومفاهيمه وآلياته بالقدر الذى يؤهلهم للتعامل الجيد مع آليات العصر واحترام الوقت واستثماره والقدرة على التكيف مع الظروف المحيطة .

إن الارتباط بين المعلومات التى يستقيها الانسان ومكونات الحياة نفسا هو الطريق الطبيعى والمدخل الحقيقى لاستيعاب المعرفة والتفاعل معها والتأثر بها ، ومع أن المعلومة بالنسبة للانسان كانت منذ البداية هى أهم مكوناته المميزة لوجوده بين الكائنات الأخرى من حوله ، الا أن هذا التنبه بهذه الأهمية والاستجاب لمتطلباتها لم يصل من قبل الى هذه الدرجة التى شهدها فى العصر الحالى .

ومن الضرورى أن يتعلم التلاميذ أن الساعات التى يقضيها الطالب مستمعا لمحاضرات الأساتذة لابد ان ينفق ضعفها باحثا عن مصادرأخرى يقرأها فى المكتبة للمقارنة بين ما يجده فيها وما يسمعه فى الدرس والمحاضرات ، وكذلك قائما بتجاربه العلمية أو الملاحظات الميدانية .

إن التعلم بالسماع وحده هو أحد وجهى العملة والوجه الآخر هو القراءة التحليلية المقارنة كما أوضحنا سابقا من خلال الخبرات والتجارب فى أرض الواقع أو بين أجهزة المعامل ، كما يجب أن نعلم أن كمية المعلومات المتحصلة مهما كانت مقدارها فى عصر التطور السريع الذى نعيشه لم تعد تنفع طويلا ، لأنها لا تلبث إلا قليلا حتى يظهر ما هو أكثر نفعا وهذا الطوفان المتجدد من المعلومات يكون فى متناول من اكتسب مهارة الحصول على المصادر والبحث فيها لاستخراج ما يريد .

 

تكنولوجيا التربية

          وتكنولوجيا التربية هى التكنولوجيا التى تهتم بجميع جوانب العملية التربوية كعملية متكاملة الجوانب ، هى تشمل الأفراد من معلمين ومتعلمين وفنيين واداريين والمواد التعليمية والمعلومات بمتطلباتها من نظريات ومهارات واتجاهات عملية وتنظيماتها كمناهج دراسية تخضع فى إعدادها لعمليات تخطيط وتصميم وأساليب عمل وانتاج ويستخدم فى تدريسها الدوات والأجهزة التعليمية مع توظيف البيئة المحيطة بموقف التعلم ، ثم تحليل النتائج التعليمية كاملة وتحديد المشكلات التى تواجهها واقتراح الحلول المناسبة لها .

وتلعب تكنولوجيا التعليم دورا مهما فى مجال التعليم ومواجهة المشكلات التى تعوق تحقيق أهدافه بمجالاتها المختلفة ، ومن هنا كانت اسهاماتها المتعددة فى مواجهة التغيرات الاجتماعية والعلمية السريعة ومساعدة العملية التربوية على مواكبتها والتفاعل معها ومن هذه المشكلات :

أ‌-  الانفجار السكانى : حيث النمو التعددى المتلاحق للسكان ، والذى أسفر عن زيادة سريعة فى اعداد الطلاب فى الفصول المختلفة فى مواجهة ذلك بإعداد نظم تعليمية حديثة وأشكال جديدة من التعليم يمكن أن تتكيف مع المشكلة ، حيث استنباط أنواع جديدة من التعليم ، منها التعليم عن بعد والتعليم المفتوح ، مع تغيير دور المعلم من المصدر الرئيسى للمعرفة إلى منظم وموجه للعملية التعليمية ..

ب‌-  الانفجار المعرفى : الذى أوجب على التعليم ضرورة استيعاب الزيادة المتلاحقة فى المعارف المختلفة رأسيا وأفقيا من نظريات جديدة كل يوم وبحوث عديدة نتيجة لما أحدثته فى زيادة موضوعات الدراسة فى المادة الواحدة ، وقد استلزم ذلك بروز دور جديد لتكنولوجيا التعليم من أجل التوصل الى الحديث من المعارف والأبحاث وتنظيمها وتحديد أنسب الطرق لمعالجتها وتقديمها للطالب وتدريبه على كيفية التعامل معها .

ج- مشكلة الأمية : مازالت الدول العربية تعانى من نسبة عالية من الأمية ، وهذه المشكلة تقف عائقا أمام عمليات التنمية والتقدم وهنا واجهت تكنولوجيا التعليم هذه المشكلة بالتقنيات الحديثة من تليفزيون تعليمى وأقمار صناعية وأفلام سينمائية ، اضافة الى تعميم برامج التعليم الموجه للكبار ومحو الأمية ، وذلك من أجل التغلب على مشكلات عدم القراءة والكتابة .

د- تعدد مصادر المعرفة : لم يعد التقدم العلمى مقصورا على بلد محدد دون غيره ، بل ان الجديد فى المعرفة موجود كل يوم فى بلاد متعددة ، وظهرت الحاجة للتعرف على مكانه وسبل نشره ، ومن هنا وجدت أدوار جديدة لتكنولوجيا التعليم ، وتقنياتها الحديثة التى لا تعتمد على الكتاب المدرسى فقط فى نقل المادة العلمية ، بل هناك من المصادر الكثير لتقديم المعارف الى الطلاب فى أماكن وجودهم ، مثل ما يبث بواسطة الأقمار الصناعية لبرامج تليفزيزنية مفتوحة وخطية ، اضافة الى اسطوانات الليزر وأقراص الكمبيوتر والتسجيلات السمعية والبصرية المختلفة .

 

هـ- انخفاض فى كفائة العملية التربوية : حيث تعددت الشكاوى من ضعف مستوى الخريجين ، وأن المدرسة تخرج أنصاف المتعلمين ، ولمواجهة ذلك أصبحنا نرى الدوائر التليفزيونية المغلقة فى الجامعات والاعتماد الأكبر على التعلم الذاتى واستخدام امكانيات التسجيلات والفيديو ، اضافة الى المعامل  متعددة الأغراض ومشاهدة البرامج التليفزيونية التى تساهم فى إثراء العملية التعليمية .

 

لقد حدثت ثورة فى نطاق المعلومات وطرق تنظيمها وتبويبها وتوظيفها ، وهى ثورة لم يسبق لها مثيل من قبل ، فلأول مرة يتضاعف حجم المعرفة الانسانية مرة كل 1 شهرا ، بل ان قدرة الكمبيوتر تتضاعف هى الأخرى كل 18 شهرا ، ويصغر حجمه الى النصف خلال نفس الفترة أيضا ، ومع التغيير والتطوير الهائل الذى يجرى الآن على الميكروبروسيسيور ، القلب والمحرك للسوبر ، فإن احتمالات هذه الثورة تبدو لا حدود لها . وهناك الآن ما يسمى الذاكرة ” الهولوجرافية ” الذاكرة ذات الأبعاد الثلاثية ، التى تستطيع أن تخزن  المعلومات فى طبقات من الكريستال عن طريق تقاطع شعاعين من الليزر فى زوايا مختلفة ، ويمكن أن يحتوى على ما يوازى 10 جيجا بايت  فى حجم قطع السكر الصغيرة .

          وهناك الآن مجموعة من الشركات تتعاون فى انتاج ” سوبر كمبيوتر ” له القدرة على الفهم يسمى دائرة المعارف ويستطيع الاجابة على أى سؤال بإجابة مقنعة وعاقلة تدل على الفهم ويستطيع أن يستوعب المعلومات وأن يفهم ما يقال له ، وقد وصل الآن هذا السوبر كمبيوتر الى القدرة العقلية لطفل فى السادسة أو السابعة ، كما أنه يستطيع أن يقرأ الصحف ، ويرد على ا لأسئلة ويترجم من لغة الى أخرى . مثل هذه الآلات العاقلة وآلات الترجمة الفورية والامكانات الهائلة للسوبر كمبيوتر وامكانية انتاج صورة ثلاثية الأبعاد ، تضع امام الناس احتمالات لم يسبق أن فكر فيها إنسان واستطاع الانسان من خلال هذه الأجهزة الحديثة أن يجرى ملايين العمليات الحسابية فى ثوان معدودة ، وأصبح الانسان قادرا على أن يتوقع ويكتشف ويستشرف الاحتمالات المختلفة فى عالم شديد التعقيد وفى أنظمة مركزية شديدة التشابك ، وأن يكشف الحلول المناسبة للمشاكل القادمة والسيناريوهات  المعقدة مستخدما كل طاقاته .

وفى مقابل هذه الثورة الاتصالية والمعلوماتية شهد العالم أيضا ثورة تكنولوجية هائلة ، وتلاحقت الاكتشافات التكنولوجية فى جميع مجالات الحياة وتناقصت الفترات الزمنية بين الاكتشافات نظريا وتطبيقاتها العملية والصناعية ثم تسويقها تجاريا ، وأصبح الإنسان محاط بقدر هائل الاكتشافات التكنولوجية فى كافة مجالات الحياه ، وأصبحنا نسمع الآن عن الكيمياء الإحصائية التى مزجت بين القدرات الهائلة للسوبر كمبيوتر وعلم الكيمياء والتكنولوجيا فائقة الصغر والذكاء الصناعى .

الثورة المعلوماتية والتكنولوجية والتعليم :

          نعلم جميعا أن التعليم يعد استثمارا بشريا ، له مدخلاته وعملياته وأهدافه وتدخل التقنيات الحديثة فى هذا الإستثمار لأنها تشكل منهجا منظما للعملية التعليمية ، ولذلك ازداد الإهتمام فى السنوات الأخيرة بدور التكنولوجيا فى هذه العملية ، ودار جدل كبير حول أهمية التكنولوجيا وأنواعها ، وجدوى الاستعانة بها ، وأفضل الأساليب للإستفادة منها فى تطوير التعليم ومعالجة مشكلاته ورفع اداء المعلم والطالب ، فى محاولة لبلوغ ما نصبو اليه ومواجهة تحديات العصر ، لأن التعليم ركيزة بناء الأمة والإرتقاء بالشعوب وتحقيق الرفاهية للفرد والمجتمع . ونحن نعيش اليوم عصر التكنولوجيا والمعلومات ، وهما المحرك لآليات التطور فى كل جانب من جوانب الحياة . ومن هنا بدأت تكنولوجيا التعليم تعمل على تطبيق المعرفة المنظمة فى حل مشكلات تتعلق بالمواقف التدريسية التى تواجهنا .

فتكنولوجيا التعليم تشمل مجالات فرعية لكل منها وظائف معينة واساليب خاصة لتحقيقها ، ومنها :

( أ ) تطوير التعليم :

          وهى العملية التى نتبع بموجبها نظاما خاصا ، نقوم فيه بتحليل الحاجات وتقدير أهميتها وتصل الى المحتوى الدراسى الذى ينبغى اتقانه لمواجهة هذه الحاجات وتحديد الأهداف الأدائية ، وتصميم أو اختيار المواد التعليمية للوصول الى تحقيق هذه الأهداف ، ثم تجريب البرنامج المقترح وتعديله فى ضوء المعلومات عند نتائج تقويم اداء المتعلم وتحصيله . وتعد عملية اعداد المناهج عملا جماعيا ، لذل يتطلب إعداد المادة التعليمية المحسبة تضافر جهود فريق من المتخصصين يضم المدرس والإدارى والمبرمج الفنى لضمان جودة المادة التعليمية وتفادى هدر الإمكانات فى الجهد والمال والوقت .

          ويتطلب تصميم المادة التعليمية تحضير معلوماتها العلمية وصياغتها وتجهيزها وتقسيمها الى وحدات سهلة الإستيعاب ثم التوصيف المقنن المفصل لجزئياتها وبيان ما يتخلل ذلك العرض من الشرح اللفظى والصور والأشكال البيانية والأسئلة الإختبارية . ويشترك فى تصميم المادة أيضا مبرمجو الحاسوب ومختصو اللغة ومراقبو الجودة ، حيث ينبغى أن نعد المادة التعليكية المحوسبة إعدادا يلبى مواصفات الإنتاج الجيد علميا وفنيا ، وأن تستكمل فى اعدادها اجراءات الإنتاج المتقن تخطيطا ومراجعة وتصحيحا واخراجا وانتاجا .

( ب ) الإدارة التعليمية

          وهى البعد الثانى لتكنولوجيا التعليم ، ويقصد به ادارة وظائف وخدمات برامج التكنولوجيا وتطوير التعليم ، ويقصد بالإدارة هنا تطبيق الأسس العلمية ونتائج الأبحاث التى توفرت فى مجالات الإدارة والإقتصاد والعلوم الإنسانية والإلكترونيات فى تحقيق وظائف هذا المجال وفق أنظمة ونماذج خاصة  فالتعليم بصفة عامة هو عصب تقدم أمم وتخلف أمم أخرى ، ولا شك أن الدول المتقدمة تولى التعليم عناية قصوى  ليس لتربية العقول السليمة فحسب ، بل وللتأكد من مواكبتها ركب التطور المطرد الذى هو سمة من سمات هذا العصر ، والهدف من التعليم هو تنمية العناصر البشرية ، ويمكن تقسيمها الى أربعة أنواع رئيسية من الكوادر هى : الفنيون ، الجامعيون ، الباحثون ، المخططون وصانو القرار ، وبمكن تطوير هذه الكوادر الأربعة على أساس تخطيط واضح ، تؤخد فيه الأولويات الإستراتيجية للدولة ، ويتحدد تبعا لذلك الكم المطلوب من العناصر البشرية فى كل كادر ، سواء أكان فى التعليم الفنى أم التعليم الجامعى ، أم التعليم البحثى ، والذى هو امتداد للتعليم الجامعى ، واعداد المخططين والقادة وهم الذين أنهوا مرحلة التعليم الجامعى والتعليم البحثى ، وبذلك يأتى الطالب بمعلومات راسخة وقدرة على التطبيق والإبتكار فى مجال تخصصه .

          وكان لإختراع متعدد الوسائط أهمية كبيرة فى حقلى التربية والتعليم ، حيث تساهم هذه الوسائط والتقنيات فى توسيع أنظمة التربية المستعملة ، وتخلق امكانات ووسائل تعليم جديدة ، وتساعد على زيادة قدرة الاستيعاب لدى مختلف الأجيال والمراحل التربوية ، وتخلق وسائل ايضاح حديدة فى نقل المحاضرات وسماعها واقامة الندوات والقاء المحاضرات وغير ذلك . كما تساعد هذه التقنيات فى ايجاد مواد تعليمية جديدة ، يشكل الحاسوب العمود الفقرى لها . وتكون المواد التطبيقية سهلة الوضوح والاستيعاب ، ومساعدة للمواد النظرية فى شرح الموضوعات المختلفة . وفى الوقت نفسه ستكون وسائل الإيضاح والتقنيات الجديدة فى خدمة المعوقين جسديا وفكريا وعصبيا ، وستساهم بشكل علمى وفعال فى انخراط هذه الفئات فى المجتمع عن طريق نقل المعلومات اليها بطريقة سهلة ، وبمساعدتها على تخطى عقدها النفسية عبر وضع امكانات الحواسيب فى خدمتها . أما على الصعيد العلمى وخصوصا البحث العلمى ، فسيكون فى استطاعة العلماء وأساتذة الجامعات من الدول المتطورة ، وحتى الباحثين من الدول النامية ، الاستفادة من بنوك المعطيات والمعلومات المحمية طوال قرون من الزمن فى الدول المتطورة والاطلاع على الأبحاث الحديثة المتقدمة التى ينتجها العلماء فى الدول المتطورة ، وهذا يشكل فى حد ذاته خطوة كبيرة الى الأمام ، تساعد على رفع المستوى العلمى والتكنولوجى للدول النامية . ويعلم الجميع مدى أهمية الاطلاع على البحوث الموجودة والتطورات العلمية والنشرات والموضوعات المكتشفة لتطوير العلوم وتحديثها ، وقد كان العلماء والباحثون فى الدول النامية مضطرين للسفر الى الدول المتطورة والغوص فى مكتباتها للحصول على المعلومات العلمية المطلوبة لأبحاثهم ، مع ما يترتب على ذلك من عناء وضياع للوقت وهدر للأموال .

          أما الآن ، فقد استطاع العلماء بوساطة الطرق السريعة للمعلومات الإطلاع على كل جديد فى أى حقل من الحقول بسرعة فائقة دون أية تكلفة ، بل يكفى أن تسمح الدول الغنية والمسؤولون فيها بتدفق المعلومات على هذه الطرق ، وباتجاه الدول غير المتطورة ، دون أى حظر على دولة دون غيرها ، أو على معلومة معينة . والواقع فإن وجود مراكز للمعلومات باتت مسألة ملحة ، لهذا كان لا بد أن تبدأ الأقطار العربية ببناء مراكز أبحاث متميزة  كما هو متبع فى دول كثيرة ، بحيث تستقطب هذه المراكز الدارسين من الوطن العربى ويجب أن يكون التخطيط لمثل هذه المراكز على النظام القومى ، وليس على النظام الإقليمى ، فوجود مثل هذه المراكز يمنع إهدار الإستثمارات ببناء مراكز متشابهة فى كل قطر عربى . كذلك فإن وجود مثل هذه المراكز التى يمكن أن يلتقى فيها الباحثون العرب ، يعد بوثقة تنصهر فيها العقول العربية من أجل العمل للصالح العام ، وبعيدا عن النزعات الإقليمية ، بحيث يتحقق الوصول بالأمة العربية الى المستوى المطلوب ، وحتى لا تزداد الهوة بيننا وبين الدول المتقدمة الأخرى أكثر مما ينبغى .

          والواقع ان الثورة المعلوماتية والتكنولوجية تؤثر على التعليم من ثلاث زوايا :

1- مدرسة المستقبل : اننا بحاجة لمدرسة جديدة ، مدرسة المستقبل ، مدرسة بلا أسوار ، ليس بالمعنى المادى لأسوار ولكنها مدرسة متصلة عضويا بالمجتمع ، وبما حولها من مؤسسات مرتبطة بحياة الناس متصلة  بقواعد الانتاج  ، ومتصلة بنبض الرأى العام ، وبمؤسسات الثقافة والاعلام ، ومتصلة بمؤسسات الحكم المحلى ، وتضرب بأنشطتها فى أعماق المجتمع وتمتد لكل من يستطيع أن يدلى بدلوه أو يمد يده بالمساعدة فى اعادة صياغة عقل الأمة ، وهى مدرسة لها امتداد

      افقى الى المصالح والمعامل ومراكز الأبحاث وخطوط الانتاج وهى مؤسسة لها امتداد رأسى تمتد قرون استشعارها إلي

     التجارب الانسانية والتربوية فى كل دول العالم ، وتمتد ببصيرتها الى كل جزء فى العالم .

2- معلم الألفية : نحن نحتاج الى معلم الألفية الثالثة ، يتغير دوره تغيرا جذريا من خريج مؤسسة كانت تهدف دائما الى تخريج موظفين وعاملين يعملون فى اطار نظم جامدة وخطوطة طولية يلتزمون بقواعد جامدة ، الى مدرسين يقومون بوظيفة رجال أعمال ومديرى مشاريع  ومحللين للمشاكل ووسطاء استراتيجيين بين المدرسة والمجتمع ، ومحفزين لأبنائهم ويكتشفون فيهم مواطن النبوغ والعبقرية والموهبة ويقومون بدور الوسيط النشط فى العملية التعليمية ، فنحن نريد معلم له من خبراته التربوية وثقافته المتنوعة ومن قاعدته المعرفية العريضة ومن امكاناته الفكرية المرتفعة والتصور القائم على الاحساس بالمتغيرات ، قادر على مشاركة ابنائه فى استكمال استعدادهم للتعامل مع مستقبل مختلف كليه عن حاضر أو ماضى عايشناه  ، كل ذلك يقتضى إعداد المعلم تدريبا مختلفا ، واعداد غير مسبوق وانفتاحا على كل التجارب العالمية ، وتنوعا فى الخبرات والقدرات التى تسلحون بها سواء فى اعدادهم فى كليات التربية أو معاهد المعلمين.

3- مناهج غير تقليدية : لمسايرة تطور الألفية الثالثة ولتحقيق التنمية فى القوى البشرية نحتاج الى مناهج جديدة تتسم بالمعرفة الكلية بدلا من الاختزال  والتى تتسم باحتوائها على المعلومات والبحث عنها وتنظيمها وتوظيفها ، وكذلك مناهج مرتبطة بحاجات المجتمع الحقيقية ، ويجب أن تنهض المناهج بمسئولية تمكين ابنائنا من التعامل الذكى والكفء مع المتطلبات الحقيقية والمتطورة للمجتمع ، ولا بد أن تكون المناهج عملية و الممارسة فيها الأصل والتجريب هو الأساس والمشاركة فى البحث عن المعلومة وتنظيمها وتوظيفها هى الجوهر الحقيقى للعملية التعليمية ، ولا بد أن تكون المناهج فى اطار عالمى بمعايير عالمية ، ولا بد ان تكون فى اطار مستقبلى ، ولا بد أن تراعى حق الجيل الجديد فى الاختيار ، وكذلك لا بد من المرونة فى أساليب التعليم ، وتنوع فى طبيعة المناهج وطرق التدريس ومرونة فى الجدول الدراسى ، ولا بد أن يتغير هدف التعليم من تعليم للجميع الى التعليم المتميز والتميز للجميع .

ان علاقة التعليم والتكنولوجيا هى علاقة تكاملية ، ومجموعة من العمليات المتكاملة التى يتوقف نجاحها على مدى اتساقها وتناغمها معا فحين يتعلم التلاميذ وفق أساليب تكنولوجية حديثة ويلمون بطريقة التفكير المنهجى القائم على البدائل

والاحتمالات واطلاق الأفكار اللانهائية ، فسوف تتشكل الأجيال القادرة ليس فقط على التعامل مع الجديد فى عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، ولكن ايضا ابداع التقنيات المناسبة لحاجة المجتمع العربى .

        ان مشكلة مواجهة الأمية التكنولوجية تتمثل فى اكتساب مهارات التقنيات الحديثة وهذا  لا يكون الا باستخدام العمل التطبيقى ، والاحتكاك المباشر ، وليس فقط عن طريق الصور وحفظ واكتساب المعلومات النظرية .

ينقسم تحديث المدارس تكنولوجيا الى مجالين :

المجال الأول :   نشر الأجهزة الخاصة بوسائط الاتصال المتعددة وبث قنوات التعليم عن بعد ، وارسالها وشبكة الانترنت عبر الأقمار الصناعية  

 والمجال الثانى :  فى التحديث يكون بزيادة عدد أجهزة الكمبيوتر ، وتدريب الخبراء والمعلمين والعاملين فى هذا المجال .

وهناك شكلان للتطوير :

الأول : البدء فى اختيار وتحويل  بعض المناهج المكتوبة الى مناهج الكترونية لا يجوز التعامل معها الا عبر الحاسب الآلى والبرنامج التطبيقى لها على أن يطبق كل ذلك فى مدارس الجمهورية فى وقت واحد والثانى : البدء فى تطبيق منهجين أو ثلاثة من المناهج التى سيتم تحويلها الى تطبيقات الكترونية فى عدد محدود من المدارس الحكومية والخاصة ومراقبة التجربة لمدة عامين ، ثم التوسع فيها تدريجيا من حيث المناهج الالكترونية وعدد المدارس الداخلة فى المشروع 

رؤية تقييمية :

          ان المطلوب ليس مجرد تحسين فى المناهج أو تقسيم الكتاب الى اثنين أو اضافة بعض الألوان فى عملية الطباعة أو التباهى باقامة شبكة داخلية تربط مديرى ووكلاء وزارة التربية والتعليم ، وانما المطلوب اعادة صياغة طريقة التفكير التى يعمل بها النظام التعليمى العربى كله ، أو فلسفة الجامعة والاعتداد بالنماذج الحديثة فى العملية التعليمية المطبقة فى بلدان ومجتمعات أخرى مثل التعليم عن بعد والتعليم المفتوح والدائم والقائم على فكرة النظم والشبكات المتداخلة والتعليم الافتراضى ، وغير ذلك من النماذج التى تتناسب مع ثورة الاتصالات والمعلومات والتقدم المبهر المستمر فى تكنولوجيا الحاسبات الآلية .

ان المطلوب هو ثورة فى النظام التعليمى عليها أن تضع عدد من الاعتبارات فى حسابها :

 

الجامعة المفتوحة والتعليم الإلكترونى

          واذا كان التفاعل بين نظريات التعلم والتكنولوجيا قد ساعد على ظهور الجامعة المفتوحة فى بريطانيا حيث بدأت الدراسة الفعلية فيها عام 1971 م وتختلف هذه الجامعة عن بقية الجامعات التقليدية من حيث فلسفتها للجامعة ثلاث وظائف أساسية هى : التعليم ، والبحث العلمى ، والإنفتاح على محيطها الإجتماعى والإقتصادى ، والإستجابة لإحتياجاته عن طريق إجراء البحوث العلمية المطلوبة ، واعداد القيادات البشرية اللآزمة . والجامعة المفتوحة لا تضطلع بإجراء البحوث العلمية تاركة تلك المهمة للجامعات التقليدية . وقيل أيضا ان الجامعة المفتوحة تزيف التعليم العالى ، لأنها لا تتيح لطلابها فرصة التفاعل المباشر مع الأساتذة والمحاضرين ، كما تلغى فرص التفاعل بين الطلاب أنفسهم ، فهى لا تتوفر على الحرم الجامعى . إضافة الى ذلك فإن الجامعة المفتوحة تلغى المكتبة الجامعية التى هى بمنزلة الروح من الجسد فى مؤسسات التعليم العالى .

          واذا كان بعض الجامعات فى الوطن العربى قد اخذت منذ الخمسينات بنظام الانتساب – وهو نوع من الدراسة المفتوحة – لعدم كفاية تجهيزاتها من قاعات ومختبرات ، فإن فكرة الجامعة المفتوحة لم تلق لها تطبيقا فى اقطارنا ما عدا فلسطين . فقد فرضت ظروف الإحتلال  الإسرائيلى الغاشم ، والإجراءات التعسفية التى تمارسها سلطاته لعرقلة انتقال المواطنين والحد من تحركاتهم ، والسياسات التجهيلية التى تتبعها والممثلة فى الإغلاق المتكرر للجامعات والمدارس – فرضت على الفلسطينيين إنشاء جامعة القدس المفتوحة التى بدأت الدراسة فيها عام 1985م ، وخرجت أول دفعة من الطلاب عام 1990 م وتقوم هذه الجامعة بإرسال المواد التعليمية المطبوعة والمسجلة الى طلابها ، وبث البرامج الإذاعية والتلفازية . واضطلع برنامج الخليج العربى لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية بإجراء دراسات جدوى وعقد ندوات علمية للمتخصصين تمهيدا لإنشاء جامعة عربية مفتوحة .

          لقد جعلت التطورات المتلاحقة فى تكنولوجيا الإتصال من الجامعة المفتوحة بوسائلها التى مر ذكرها مؤسسة متخلفة عن روح العصر ليس أمامها إلا غلق أبوابها أو تحديث نفسها بتبنى تقنيات التعليم عن بعد التى تتيحها تكنولوجيا الإتصال الجديدة . فالجامعة المفتوحة هذه تنطلق من فكرة ضرورة توفير التعليم الجامعى لجميع المواطنين الراغبين فيه القادرين عليه تمشيا مع مبدأى التعليم للجميع ، والتعليم مدى الحياة ، أو ما يسمى أحيانا بالتعليم المستمر . ولهذا فإن الجامعة المفتوحة لا تتقيد بشروط القبول التقليدية التى تتبناها الجامعات الأخرى مثل المؤهلات الدراسية السابقة ، والعمر ، والجنس ، والأجور الدراسية ، وغيرها . والشرط الوحيد هو وجود القدرة لدى الطالب على متابعة الدراسة ، فالجامعة تفتح ذراعيها لجميع المحرومين من التعليم العالى بسبب عوائق اجتماعية أو مادية أو جسدية .

          أما من حيث هيكلة الجامعة المفتوحة ، فقد تخلت تماما عن الفصول أو الأقسام التقليدية التى يدرس فيها الطلاب ، كما ألغت المحاضرات التى يلقيها اساتذة الجامعات فى قاعات الدرس ، والغت كذلك نظام تفرغ الطلبة للدراسة ، ووفرت لهم فرص التعليم دون أن تشل نشاطهم الإنتاجى ، أو تضطرهم الى مغادرة مقرات سكانهم .

          ولهذا كله فقد لجأت الجامعة المفتوحة الى طرائق تعليمية مبتكرة تقوم أساسا على التعلم الذاتى الذى يمارسه الطلاب أنفسهم ، لا عن طريق دراسة الكتب والمواد التعليمية المسجلة  التى تبعث بها الجامعة المفتوحة اليهم فحسب ، وانما ذلك عن طريق متابعة البرامج الإذاعية والتليفزيونية التى تبثها الجامعة المفتوحة بإنتظام فى أوقات معلومة مناسبة . وتدعم تلك البرامج بدورات صيفية قصيرة تنظمها الجامعة المفتوحة لطلابها مدة أسبوع واحد فى العالم لكل مادة . وتنتشر المراكز الإقليمية التابعة للجامعة المفتوحة فى البلاد حيث يتمكن الطلبة من دخولها لإستشارة اساتذة متخصصين فى ما يستعصى عليهم فهمه . كما تزود الجامعة المفتوحة كل طالب بعناوين بقية الطلاب لتيسير التفاعل بين المتعلمين القاطنين فى منطقة واحدة . ويتألف برنامج التخرج من الجامعة المفتوحة من ست مواد أو ثمان يسمح للطالب بدراسة مادتين فى العام كحد أقصى .

          اما تكنولوجيا الإتصال احدثت نقلة نوعية فى تداول المعلومات ، إذ أصبح الإتصال ، أو التواصل بلفظ أدق ، يتم بين طرفين أو أكثر بسرعة البرق ، فألغيت المسافات المكانية والزمانية بين المتواصلين .

          ان تكنولوجيا الإتصال أحدثت ثورة حقيقية فى العملية التربوية برمتها خاصة فى اساليب التفكير والبحث ، وتقنيات النظم والتسيير ، والعلاقات بين قوى الإنتاج .

          ولهذا كله فقد أخذ الحديث اليوم يدور على التعليم عن بعد أكثر من التعليم الذاتى . وتستطيع الجامعة المفتوحة طبعا أن تطور نفسها وتتبنى تقنيات التعليم عن بعد التى توفرها تكنولوجيا الإتصال الجديدة ، لتمنح بذلك تعليما جامعيا أفضل وأنجح لأبناء الفئات المحرومة التى تحول ظروفهم دون التحاقهم بالجامعات التقليدية .

التعلم الإلكترونى

          أتاحت التطورات السريعة التى طرأت على تكنولوجيا المعلومات والإتصال الفرصة للجامعات لتضع برامجها الدراسية فى متناول الراغبين أينما كانوا ، واكتساب التأهيل العلمى والتقنى اللازم ، والحصول على الشهادة المطلوبة ، عن طريق التعلم الالكترونى .

          ففى الولايات المتحدة الأمريكية اليوم ، يقوم 2000 من مؤسسات التعليم العالى ببث برنامج ( مسار دراسى ) واحد على الأقل من برامجها على شبكة المعلومات الدولية ( الإنترنت ) ويشكل هذا العدد نسبة 70% من الجامعات الأمريكية . ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة عام 2005 م الى 90% وتتفاوت هذه الجامعات فى عدد البرامج الدراسية التى تقدمها على الشبكة والتخصصات التى تتيحها فمعهد روجستر التكنولوجى يقدم خمس شهادات جامعية فى العلوم ، وجامعة ألنوى تقدم 10 شهادات مختلفة فى المراحل الجامعية الثالثة تشتمل على 220 برنامجا ، وتغطى تخصصات مختلفة مثل إدارة الأعمال ، والتسويق ، وبرمجيات الحاسب وغيرها .

طبيعة التعلم الإلكترونى

          ويغطى مصطلح ( التعلم الإلكترونى ) أنواعا متعددة من التعليم والتدريب عن بعد ، تقدم بواسطة الحاسب سواء أكانت المادة التعليمية مسجلة على أقراص مرنة أو مدمجة أو تصل الى حاسب المتعلم بواسطة شبكة المعلومات الدولية ( الإنترنت ) أو شبكة المعلومات الوطنية أو الإقليمية ( الاكسترانت ) أو تبث اليه الأقمار الصناهية أو محطات التلفزة ، ويكون محتوى المادة الدراسية مسموعا أو مقروءا أو مرئيا . وينصرف الفكر عند سماع مصطلح ( التعلم الإلكترونى )الى نوعين من التعليم عن بعد هما : التعلم الحى فى فصل ( قسم أو مختبر ) افتراضى ، والتعليم المبرمج الذى يتلقاه الشخص عن طريق الشبكة الدولية للمعلومات ( الإنترنت ) وفى كلا النوعين يختار المتعلم المكان الذى يتعلم فيه ( فى المنزل أو فى المؤسسة ) والقت الذى يتعلم فيه ( فى أثناء العمل أو بعد أوقات العمل ) والمدة التى يتعلم فيها ( ساعة واحدة أو عدة ساعات يوميا ) .

التعليم عن بعد    

          واذا كان التعلم الإلكترونى نوعا من أنواع التعليم عن بعد ، فهو يختلف عنه من حيث طبيعة العملية التربوية ، والمضمون ، والمنهجية ، والتقويم . فالفرق الأساسى بين التعليم عن بعد والتعلم الالكترونى يكمن فى أن دور المتعلم فى النوع الأول يبقى دورا سلبيا ، اذ يتلقى المعلومات دون أن يشارك فى الدرس أو يتفاعل مع المادة التعليمية . اما فى التعلم الالكترونى فإنه يشارك فى العملية التربوية خطوة خطوة ، فقد أتاحت تكنولوجيا المعلومات والإتصال امكان إجابة المتعلم عن كل سؤاد يوجهه إليه الأستاذ الذى يراه على شاشة الحاسب والحصول فى الحال على نتيجة إجابته لتعزيز الإجابات الصحيحة وتشجيع المتعلم . فالفرق كبير بين التعليم التعلم

          أما من حيث المضمون والمنهجية المتبعة فإن المادة التعليمية ، فى التعليم عن بعد ، معدة لجمع المنخرطين بينما يتغير محتوى المادة وطريقة عرضها من فرد الى آخر ومن مرحلة تعليمية إلى أخرى ، فى التعلم الإلكترونى طبقا لقدرات المتعلم واحتياجاته الآنية والمستقبلية وهذا ما سماه الدكتور محمد مصطفى القباح بـ ( فردنة التعليم ) .           وأما من حيث التقويم فإن معظم أنواع التعليم عن بعد تقوم انجازات الطالب فى نهاية البرنامج ، بينما التقويم فى التعليم الإلكترونى هو طريقة منتظمة مستمرة لجمع المعلومات عن تأثير التعلم وفاعليته ، بحيث تستخدم نتائج التقويم لتحسين التعليم نفسه فورا ، أو لمعرفة ما اذا كان المتعلم قد حقق أغراضه أو لقياس قيمة التعلم الإلكترونى للمؤسسة التى استخدمته .

          فالتعلم الإلكترونى هو طريقة ثورية اتزويد القوى العاملة بالمهارات والمعرفة التى تحتاج اليها لتحويل التغيرات المستمرة فى سوق العمل لمصالحها . فنماذج التعليم فى العالم القديم لم تعد قادرة على مواجهة تحديات العالم المعلوماتى الجديد وسوق العمل المعولمة والتعلم الإلكترونى يقدم لنا الوسائل الكفيلة بمواجهة تلك التحديات .

          ان التعلم الالكترونىيزاوج بين تكنولوجيا الاتصال والتربية والمعلومات والتدريب ، ويعد عنصرا جوهريا فى استراتيجيات الإقتصاد الناجح . فالاقتصاد الشبكى الجديد ( نسبة الى شبكة الانترنت ) يتطلب تطوير معرفة الأفراد العاملين وتحديثها بإستمرار . ويعتمد نجاح تقدم الأمم والأقطار ، والشركات على قدرتها على صنع المعرفة وتقاسمها ، واستثمارها بفاعلية فى الإقتصاد الشبكى الحديث القائم على المعرفة .

          ولكن ينبغى التنبيه الى أن تحصيل الفرد من التعلم الإلكترونى يعتمد على مضمون هذا التعلم ووسائط تلقيه . فكلما كان محتوى التعلم ووسائطه مناسبة لغايات المتعلم كان التحصيل أكبر ، والنتائج أفضل . والتعلم الإلكترونى لا يخرج العملية التربوية بالضرورة من أسوار المدرسة وانما يمكن أن يستخدم داخل جدران القسم ، فيزيد من فاعلية التعلم بفضل المضمونات الجديدة ، والطرائق التكنولوجية الحديثة التى تسهل التعلم وتسرع به . هذا وسيكون الصراع فى هذا القرن بين الرؤية المستقبلية المسلحة بالعلم والتكنولوجيا والرؤية الماضوية اللصيقة بأنماط تربوية قديمة . وستقاس ثروة الأمم لا بما تختزنه أرضها من معادن وإنما بما يتركز عقول ابنائها من معارف وتقنيات . ولهذا فإن دول الغرب سارعت لإقتناص الفرص التربوية الجديدة الهائلة التى أصبحت متاحة بفضل التطورات العملاقة فى تكنولوجيا المعلومات والإتصال فى التسعينات من القرن العشرين .

          ففى عام 1996 م أعلن وزير التربية فى الولايات المتحدة الأمريكية الخطة القومية الأولى لتكنولوجيا التربية ، وهى ترمى الى تهيئة طلاب أمريكا لمواجهة تحديات القرن الحادى والعشرين . وتتضمن هذه الخطة استعمالا فعالا للتكنولوجيا فى المدارس الإبتدائية والثانوية من أجل إعداد تربوى أفضل للآستجابة لمتطلبات سوق العمل والإقتصاد الأمريكى الجديد .

 

          وفى عام 1999 تمت مراجعة جذرية لتلك الخطة القومية ، وأعلنت وزارة التربية الأمريكية التزامها تحقيق الأهداف الجديدة الآتية :

1-   جميع الطلاب والمعلمين سيستخدمون تكنولوجيا الاتصال فى أقسامهم ومدارسهم ومنازلهم .

2-   جميع المعلمين سيستعملون التكنولوجيا بصورة فعالة لمساعدة طلابهم على بلوغ مستويات أكاديمية رفيعة .

3-   جميع الطلاب سيكتسبون مهارات تكنولوجيا الإتصال فى المدارس الإبتدائية ( وهو ما أسمته الخطة بـ ( محو الأمية الحاسوبية ) .

4-   يضطلع البحث العلمى والتقويم بواجب تحسين الجيل القادم من التطبيقات التكنولوجية فى التعليم والتعلم .

5-   تؤدى المضمونات المعرفية الرقمية والتطبيقات الشبكية الى تغيير نظرتنا الى العملية التربوية ، تعليما وتعلما ، وتجرى عليها تغيرا جذريا .

وتدل الإحصاءات على أن الحكومة الأمريكية تعمل على تنفيذ هذه الخطة . ففى عام 1999م أنفقت أمريكا ما مقداره 1.1 بليون دولار على التدريب الإلكترونى . وفى عام 2000م ، تضاعف هذا المبلغ ليصل الى 2.2 بليون دولار ، وتشير التقديرات الى أن الإنفاق على التدريب الإلكترونى سيبلغ 11.4 بليون دولار خلال هذا العام وسيكون 60%مما ينفق على مجمل التدريب مخصصا للتعلم الإلكترونى .

كما انه وقد اطلق الإتحاد الأوروبى مؤخرا مشروع ( الجامعة الأوروبية الشبكية ) الذى ينفذ اعتبارا من عام 2001 م الى عام 2003 م لتيسير التعلم الإلكترونى فى مختلف التخصصات .

الحاسب الآلى والتعليم

        لقد اكتسب دور الوسائط فى التربية أهمية متزايدة بشكل متسارع بسبب التغيرات الثقافية والإجتماعية والإقتصادية فى الممجتمعات الحديثة ، وبسبب التطورات السريعة فى العلم والتكنولوجيا مثل التطور فى أشرطة الفيديو والإتصال عن بعد والحاسبات وأن تطبيق مثل هذه التقنية فى المشروعات التربوية أصبح من أولويات الأفراد فى جميع أنحاء العالم الذين يهتمون بتحسين نوعية التعليم والتعلم ، وتوفير التربية لمن يرغب فيها ويبحث عنها .

        لقد شهدت العقود الثلاثة الماضية زيادة كبيرة فى  استعمال الحاسبات فى التعليم وبخاصة فى المدارس والجامعات وأدى هذا الإستخدام الى حدوث تغير فى مقدار التعلم من الكتاب الدراسى والمدرس ومن أمام شاشة الحاسب بالإضافة الى التغيير فى زيادة أهمية بعض المهارات التى يحتاجها الإنسان .

        كما ظهرت برمجيات تعليمية كثيرة تتناول موضوعات تعليمية متنوعة ومتوافرة فى الأسواق بحيث يسهل الحصول عليها ، وقد بنى هذا الاستخدام على افتراض ا، التعليم من الحاسوب أفضل من التعليم بالطريقة العادية نظرا لكثرة المعلومات والحاجة الى  تخزينها واعادة استخدامها وفهمها ، واكتساب مهارة كيفية التعلم ، والبحث عن المعلومات .

        ان امكانات الحاسب الواسعة مثل قدرته على اجراء العمليات الحسابية والمنطقية بسرعة هائلة وبدقة ، وقدرته على الحوار والتفاعل مع المتعلمين ، والقيام بالرسم والمحاكاة والنمذجة وحل المشكلات وغير ذلك من عمليات التفكير ، تجعل الفرد يحاول الإستفادة من هذه الإمكانات فى التربية ، ففى الأدب التربوى كثير من الدراسات أظهرت اساليب استخدام الحاسب فى عملية التعليم ، ومدى فعالية هذه الأساليب فى تحصيل الطلاب ، وأثر اتجاهاتهم نحوها ، فقد أشار بعض الباحثين الى أن الحاسب  يستخدم فى التعليم كمادة تعليمية وثقافة حاسوبية وكوسيلة اتصال تعليمية أو مساعدة فى التعليم مثل التعليم الخصوصى العلاجى والإثرائى ، والتدريب والممارسة ، والحوار واللعاب التعليمية ، وحل المشكلات وكوسيلة فى الإدارة التربوية . وكوسيلة مساعدة فى التعليم مفيد فى التعليم المفرد لقدرته على التفاعل مع الطالب بإتجاهين وتوفير التعزيز الفورى فى البرمجية التى تعرض بأسلوب يتناسب مع سرعة الطالب ونمط تعلمه .

        ان هناك عدة دراسات أظهرت أن استخدام الحاسوب فى التعليم لا يقل فاعلية عن الطريقة العادية المتبعة فى التدريس ، وأنه زاد من ثقة الطلاب بأنفسهم . وأن استخدام برمجيات التدريب والممارسة زاد من تحصيل الطلاب بدلالة إحصائية ، كما أنه يقلل العبء والمسئولية عن المدرس ويوفر من وقته ، ويصبح دورة موجها ومشرفا أثناء تعلم الطلاب ذاتيا .

الإنترنت كبنية تعليمية

 

          الإنترنت بمثابة بنية تعليمية تحتية قوية تجمع الوسائل والأدوات والتقنيات والبشر والأماكن والمعلومات في سلة واحدة ، مما يضاعف القدرات البشرية ويحفزها على التعلم .

          واذا كان قد تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة كما عرفنا سابقا باستخدام الكمبيوتر والإنترنت في تدريس وتعليم المهارات اللغوية ، في وقت أصبحت فيه القدرة على الكتابة والقراءة والاتصال عبر الكمبيوتر مطلباً أساسياً في الحياة الحديثة ، كما تصاعد نجم اللغة الإنجليزية لتصبح أبرز اللغات المشتركة في العصر الحديث ، وقد بدأ استخدام الكمبيوتر في تعليم اللغة منذ الستينات ، ومر هذا الاستخدام خلال العقود الماضية بثلاث مراحل أساسية .

-

الإنترنت كبنية تعليمية

 

          الإنترنت بمثابة بنية تعليمية تحتية قوية تجمع الوسائل والأدوات والتقنيات والبشر والأماكن والمعلومات في سلة واحدة ، مما يضاعف القدرات البشرية ويحفزها على التعلم .

          واذا كان قد تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة كما عرفنا سابقا باستخدام الكمبيوتر والإنترنت في تدريس وتعليم المهارات اللغوية ، في وقت أصبحت فيه القدرة على الكتابة والقراءة والاتصال عبر الكمبيوتر مطلباً أساسياً في الحياة الحديثة ، كما تصاعد نجم اللغة الإنجليزية لتصبح أبرز اللغات المشتركة في العصر الحديث ، وقد بدأ استخدام الكمبيوتر في تعليم اللغة منذ الستينات ، ومر هذا الاستخدام خلال العقود الماضية بثلاث مراحل أساسية .

 

          وقد بدأت إرهاصات المرحلة الأولى في الخمسينات وتمت بتطبيقاتها في الستينات والسبعينات وفقاً لنموذج التعلم السلوكي ، مستخدماً فكرة التدريبات اللغوية المتكررة ، حيث ساد تصور يرى أن الكمبيوتر معلم ميكانيكي لا يمل ولا يكل ، ويسمح للطلبة بالعمل بشكل فردى ، وتطور هذا النموذج مؤخراً في صورة الكمبيوتر الشخصي ، وفى المرحلة الثانية الإتصالية والتي ظهرت في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات تم نبذ المدخل السابق ، ومع بدء ظهور الحاسبات الشخصية الجديدة ظهرت إمكانيات أكبر لاستخدام الكمبيوتر في تعليم اللغة بشكل فردى ، ورأى أنصار هذه المرحلة أن الأنشطة التى تقوم على استخدام الكمبيوتر يجب أن تركز على تعليم القواعد اللغوية بشكل ضمني وليس بشكل صريح ، وتجاوبت هذه المرحلة مع النظريات المعرفية ، التي أكدت على أن التعلم هو عملية اكتشاف ، وتعبير ، وتطوير .

 

          وفى هذه المرحلة تم تطوير بعض البرامج التي تسمح للطلبة بالعمل سواء بشكل فردى أو جماعي لإعادة ترتيب الكلمات والنصوص لاكتشاف معاني النماذج اللغوية ، كما تسمح بالتزامنية في العمل ، وتتيح إمكانية المناقشة والعمل الجماعي بين الطلبة ، حيث تركز الاهتمام ليس على ما يفعله الطلبة بالآلة وإنما على ماذا يفعلونه معاً أثناء عملهم على الكمبيوتر ، وبالرغم من تقدم هذه المرحلة عن سابقتها ، إلا أنها تعرضت للنقد .

 

          وفى أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات برزت عدة انتقادات للمرحلة الثانية من بينها أن الكمبيوتر مازال يستخدم كعنصر هامشي في عملية التعلم وبشكل مؤقت ومنفصل عن سياقه الاجتماعى ، وتزامن هذا النقد مع إعادة تقييم واسعة لنظرية تعليم اللغة على أساس اتصالي ، حيث بدأ العديد من الدارسين يهتمون بالرؤية الاجتماعية المعرفية ، التي تؤكد على ضرورة استخدام اللغة في سياقها الاجتماعى ، وهو ما قاد إلى مدخل تكاملي جديد قائم على تعلم اللغة والتكنولوجيا معاً ، يسعى لتكامل المهارات المتعددة ، الاستماع ، التحدث ، القراءة ، الكتابة ،  مع الوسائل التكنولوجية في إطار عملية تعلم واستخدام اللغة .

          وبينما كانت تستخدم الحاسبات الآلية الكبيرة في المرحلة الأولى والكمبيوتر الشخصي PC في المرحلة الثانية وفقاً للرؤية الاتصالية ، فإنه يتم الاعتماد على الكمبيوترات الشبكية القائمة على الوسائط الإعلامية المتعددة في المرحلة الثالثة وفقاً لمفهوم متكامل يجمع عدة وسائل تكنولوجية حديثة معاً ، وعلى أساس مفهوم التعلم للقراءة ، التعلم للكتابة ، التعلم للاتصال عبر الكمبيوتر ، وهى من المفاهيم التى أصبحت معلماً أساسياً في الحياة التعليمية الحديثة .

 

          وقد حدثت تغيرات كثيرة في هذا المدخل في المرحلة الأخيرة مع تكاثر المعلومات ، وتنوع وسائل الاتصال وزيادة الحاجة للتعامل مع الكثير من الثقافات باستخدام العديد من اللغات ، في وقت تغيرت فيه بعض المفاهيم التعليمية التقليدية ، ففي عصر التعليم بالإنترنت أصبح المدرس مجرد ميسر للتعليم وليس مصدراً له ، فهو يختار ويقدم المعلومات بطرق متعددة ، وفقاً لاحتياجات طلابه وبما يمكنهم من إعادة خلق اللغة بأنفسهم ، وأن يصبحوا خالقين للغة بدلاً من الاكتفاء بدور السلبي وأن يكونوا مشاركين ناشطين في عملية التعلم ، كما تغير دور المدرس والذي لم يصبح المصدر الوحيد للمهارات اللغوية ، كما لم يعد دوره يقتصر على سكب المعلومات في عقول طلابه ، إذ يمارس هؤلاء الطلبة دوراً نشطاً في عملية تعلم اللغات ، فهم يفسرون وينظمون المعلومات التي يكتسبونها بصورة تتلاءم مع معارفهم ومعلوماتهم السابقة كما تراجعت قيمة الحفظ في مقابل الاهتمام بتعلم طرق واستراتيجيات البحث عن المعلومات .

 

          كما أجريت عدة دراسات حول استخدام الإنترنت في تعليم اللغات الأجنبية ، حيث حولت الإنترنت من مجرد أداة لمعالجة المعلومات والعرض إلى أداة لمعالجة المعلومات وكذلك للاتصال وللمعرفة وللتعلم ، فلأول مرة يستطيع دارسي اللغة الاتصال بشكل غير مكلف وبسرعة كبيرة ، وبإمكانات غير مسبوقة في تعلم اللغة .

وبالنظر الى تطور استخدام الإنترنت في تدريس علوم الاتصال الجماهيرى  مثلا فنجد أنه:

منذ سنوات قليلة بدأ بعض أساتذة الاتصال الجماهيرى بالاهتمام بدراسة الإنترنت إلى حد ما ، واعتبارها أداة تعليمية أساسية في تدريس علوم الاتصال الجماهيرى ، وأخذ بعضهم بالفعل في استخدامها داخل الفصول الدراسية سعياً إلى إيجاد أفضل طرق تدريسها ، والاستفادة منها [ كوسيلة إعلامية ، تضاف إلى وسائل الاتصال المعروفة ، وكأداة تعليمية ، وأيضاً كمقررات دراسية إعلامية ].

          وفى ذات الوقت بدأت بعض الجامعات والمؤسسات الإعلامية تعيد التفكير في طرق تدريس المقررات الإعلامية ومناهجها والتقنيات المستخدمة في معاملها ، وفقاً لوجهة نظر ترى أنه لا بديل أمامها سوى الدخول إلى هذا العالم الرقمى الجديد ، لتخريج كوادر بشرية مؤهلة للتعامل مع ثورة المعلومات المتجددة والمتسارعة ، وللمساعدة في إعداد طلابهم للمنافسة في سوق العمل وإلى أنه من الضرورى التحول من الشكل التقليدى في تعليم فنون الإعلام ، والذى يقوم على المفاهيم النظرية والتلقين إلى التركيز على تعليم طلبة الاتصال أساليب البحث والتغطية الإلكترونية ، والتحليل النقدى ، للمعلومات الرقمية الإلكتروني ، ومن ثم فالتحدى الحالى هو تعليم طلبة الاتصال هذه المهارات الجديدة للتعامل بشكل فعال يتناسب مع البيئة الرقمية الإعلامية الجديدة ، وإن كانت لا تزال هناك وجهات نظرهم متباينة إزاء فائدة هذا الدمج وطرق تحقيقه ، كما لا تزال توجد العديد من العقبات نحو تنفيذه وخصوصاً في دول العالم الثالث وذلك لعدة عوامل من بينها قلة الإمكانيات الاتصالية بالإنترنت .

 

 

وللمزيد من أهمية الانترنت نرى آثارها فيما يلى :

 

1- تعليم المهارات:   

توفر الإنترنت فرصاً عديدة لتعليم المهارات الأساسية للدارسين مثل :كيفية الحصول على فيض متدفق ، من مصادر متعددة ، وفى مجالات متنوعة ، وكذلك الحصول على كم كبير من المعلومات والبيانات والأرقام والإحصائيات ، واستكمالها ، ومتابعتها ، والاتصال بقواعد المعلومات ومحركات البحث وأرشيفات العديد من المنظمات والشركات والمكتبات ، والاستفادة من أدواتها المتعددة ، وكذلك تساعد في تعليم مهارة البحث الذاتى عن المعلومات والبيانات والإحصائيات ، وكيفية التحقق من مصداقيتها وتقييمها ، وتحليل المعلومات والوثائق ، كما أفرزت الإنترنت مهارات ضرورية  مثل تقييم المعلومات وتحليلها ونقدها وصياغتها في صور رقمية متنوعة الأشكال ، والمقدرة على التعامل مع الفيض العلوماتى المتدفق ، وكيفية دمج المعلومات من مصادر إلكترونية متعددة ، وتطوير أساليب الكتابة ، فضلا ً عن استحداث أشكال اتصالية جديدة مثل عقد المؤتمرات عن بعد ، ، وجلسات الدردشة ، والبريد الإلكترونى ، والقوائم البريدية ، وهى مهارات أصبحت أساسية في التعليم .

 

          كما أن تعليم الدارس مهارة جمع المعلومات المتوافرة على الإنترنت ، وتقييم المعلومات وتحليلها  ، والتعريف بإمكانيات الشبكات والخدمات الإلكترونية الفورية ومحتوياتها ، والمراجع والقواميس والموسوعات وقواعد المعلومات ، والوثائق ، والإحصائيات والمكتبات الإلكترونية .. إلخ ، وتعريفه بمعلومات خلفية ذات مضامين متنوعة عن دولته وعن دول أخرى وعمل تقارير وبروفيلات عن صناع الأحداث ، وتطوير وسائل جمعه للمادة ، وطرق التقائه بمصادره .

2-  تعليم وتدريس المواد التعليمية :

تتعدد الفوائد التى يمكن أن تقدمها الإنترنت في تعليم وتدريس المقررات ، فهى توفر تقنيات جديدة في توصيل المعارف والمهارات ، وكذا الاستفادة من مقررات وبرامج وخطط المؤسسات والجامعات المعنية بتطوير العمل التعليمى  باستخدام الوسائل الجديدة .

كما تتمتع بطبيعة تعليمية متميزة تتمثل في الجرافيكس ، والصوت والصورة والرسوم والألوان ، وهى أدوات تيسر عملية الشرح والتوضيح ، كما تتسم بالتفاعلية بين المرسل والمستقبل ، والقدرة على تلقى الدرس عن بعد ، والقدرة على تخزين واسترجاع مادة المقرر الدراسى بسهولة ، فضلاً عن كونها وسيلة محفزة للطلاب على البحث والدرس الذاتى ، وتطوير الحواس والمهارات لديهم ، مع إمكانية الاستفادة منها والتعلم من أكثر من موقع تعليمى عن ذات المادة العلمية ، كما توافر إمكانية التعليم المستمر ، وكذا الاتصال بين الطلاب وبين أساتذتهم .

 

ولكن بالرغم من المزايا العديدة للإنترنت ، فإن هناك العديد من المشكلات في استخدامها أما كوسيلة تعليمية ، فمن النواحى التعليمية يعانى النظام التعليمى في معظم بلداننا العربية من العديد من المشكلات ، فضلاً عن محدودية تبنى المؤسسات التعليمية في هذه البلدان لوسائل تكنولوجيا التعليم الحديثة ، في ظل تراجع مقومات العملية التعليمية ، بما فيها ضعف مستوى إجادة أبنائها للغات الأجنبية ، و محدودية إمكانيات الاتصال بالإنترنت وهو ما يحول دون الاستفادة القصوى من الإمكانيات التعليمية للإنترنت ومن إمكانية الاستفادة من المناهج والطرق التعليمية الحديثة المتوافرة عليها .

 

 وكذا تعانى جامعاتنا من انخفاض مستوى التعامل باللغة الإنجليزية لدى معظم طلابها ، فضلاً عن قلة عدد المقررات التى تدرس باللغة الإنجليزية ، وعدم شيوع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة بين أروقتها ، مما يعوق إمكانية استخدام الإنترنت في تطوير المهارات التعليمية لديهم ، ومن ناحية ثالثة ، فإن هناك العديد من المحاذير المرتبطة بالطبيعة الموضوعية للإنترنت ومدى مصداقيتها ، واختلاط الغث بالسمين من المعلومات على مواقعها .. إلخ ، وهو ما يحتاج إلى وضع ضوابط لاستخدامها .

3- تدريس اللغات الإنجليزية

تفيد الإنترنت بدرجة كبيرة في تدريس اللغات ، لاندماج عدة وسائل اتصالية معاً في بنيتها ، كما توفر عدة أدوات يمكن من خلالها أن تسهم بها في تطوير العملية التعليمية من بينها [ البريد الإلكترونى ] وهو أداة مهمة لتبادل المعلومات والأفكار بين أستاذ المادة وطلابه سواء بشكل فردى أو جماعى ، وكذلك لطرح الأسئلة والحصول على الأجوبة ، وتلقى وإرسال التكليفات ، والحصول على تقارير المتابعة والتقييم ، ودعم سبل التعاون بينهم ، ومن بين المشروعات التى استخدمت فيها لتعليم اللغات الأجنبية مشروع Keypal والذى يمكن المشتركين فيه من التراسل مع المتحدثين باللغة الإنجليزية الأصلية ، كما يفيد البريد الإلكترونى في مجال تعليم اللغات الأجنبية عن بعد .

[ القوائم البريدية Mailing Lists ] يوجد العديد من القوائم البريدية المتاحة على الإنترنت والمهتمة باللغة وبعضها مثل International List Language Learning and Technology,  توزع المعلومات المتعلقة بأشكال استخدام التكنولوجيا في تعليم اللغة وبعضها يوفر خدمة المشاركة في الفصول وتبادل البريد بين عدة دول ، وبعضها متخصص في اللغة ، ويناقش موضوعات محددة ومتنوعة من جوانب اللغة يهتم بمناقشة منهجية تعلم اللغة والابتكارات الإرشادية وتعزيز كفاءة الطلبة التعليمية ، وهى أداة مهمة لتطوير مهارات مدرس اللغة وخاصة في المناطق المنعزلة جغرافياً ، وبعضها نشيط جداً ، ويمكن ضمها معاً للحصول على العديد من الرسائل في موضوعات محددة من مشتركين عديدين .

 

[ المشروع الجماعى Collaborative Project ] وميزته أنه يجسد أمام الطالب عالم حقيقى من أنشطة الفصل ويمكن إعداده من قبل طلاب أكثر من مقرر تدريسى في أكثر من مكان بالعمل معاً في مشروع جماعى مشترك ، وتبادل الأفكار فيما بينهم ، باستخدام البريد الإلكترونى ، وأيضاً من بين هذه الأدوات [ حجرات الدردشة Chatting rooms ]         و [ الجماعات الإخبارية Newsgroups ] و قواعد المعلومات الإلكترونية المتوافرة على الإنترنت Databases ، والمراجع والموسوعات والقواميس والأدلة والبرامج التعليمية .. إلخ .

 

          كما تعد الإنترنت بإمكانياتها من الوسائط المتعددة والروابط المرجعية وعرض المادة بعدة أشكال من نصوص وصور وتسجيلات صوتية ولقطات مرئية وعوالم إخراجية وبرامج متميزة مثل جافا سكريبت وسيلة متميزة لتعلم اللغة في بيئة تعليمية مثيرة وجذابة ، كما تتميز بتوافر الـ Streaming media and video  وهى تكنولوجيا تسمح بربط التلاميذ الناطقين الأصليين للغة ونقلهم بشكل الإفتراضى إلى فصول دراسة اللغة الإنجليزية كلغة ثانية ، كما يمكنهم مشاهدة الأخبار الأفلام والموسيقى والأغانى منقولة في ذات الوقت real-time .

         

وقد أظهرت الدراسات التى تناولت استخدامات الكمبيوتر والإنترنت في تطوير مهارة تعلم لغة أجنبية ثانية ، الدور المهم الذى تمارسه التكنولوجيا في هذا الصدد ، تعلم اللغة الإنجليزية باستخدام الإنترنت للطلبة الأجانب .

 

          واتضح أن الإنترنت توفر بيئة تعليمية يمكن عبرها تطوير مهارات اللغة من خلال الاتصال بالناطقين باللغة الإنجليزية .

 

          كما أن الإنترنت تلعب دوراً فعالاً في تعلم اللغات الأجنبية داخل الفصول فهى تمكن أجهزة الكمبيوتر في العالم للاتصال من خلال النصوص والصور والفيديو والملتميديا والتى توفر أدوات جديدة أمام معلمى اللغة الأجنبية ، حيث ، أنها تقدم إحدى الأدوات الأساسية في تعلم اللغة ، وأنها توفر أدوات مهمة للوصول على مصادر عديدة عبر الشبكة ، وأن تعلم الاتصال بالآخرين مهم لتسهيل التفاعل الدولى ، وإن الإنترنت تقدم بعض الحلول لتعلم مهارات اللغة بكفاءة ووفقاً لقدرات المستخدم ، كما أن تكلفتها تقل تدريجياً في وقت يزداد فيه تخصص مواقعها ، وأنها تعد أداة نموذجية للتعلم التفاعلى عن بعد .

 

          كما أن تعليم الإنترنت له فائدة كبرى في مساعدة المعلمين على استخدام الإنترنت كأداة في تعليم الطلبة من أصحاب الحالات الخاصة وغير الناطقين بالإنجليزية ، وكيفية استخدام البريد والإنترنت لبناء جسور بين التلاميذ في عدة مدارس ، وطرق تطوير المهارات اللغوية للطلاب ذوى الحالات الخاصة من خلال عرض نص مادة المقرر على الإنترنت .

 

 

 

 

رؤية استراتيجية للتعليم فى الأقطار العربية

 

          رأينا كيف تتعاظم سرعة التطور وكيف أن التعلم الإلكترونى بدأ فى التسعينات من القرن العشرين ، وكيف أن الولايات المتحدة وأوروبا أسرعتا الى وضع الخطط التربوية للإستفادة من هذه التكنولوجيا المتطورة لمواجهة تحديات القرن الحادى والعشرين مما يدفعنا الى وضع خطط استراتيجية لتحديد الفرص والتهديدات وقضايا المستقبل بما يكفل استمرارية البقاء واضعين فى الإعتبار أنه لا يمكن للإستراتيجية أن يكتب لها النجاح اذا كانت منطلقة من النقل عن تجارب أخرى وتقليدها ، فإذا كانت الإستفادة من التجارب العالمية ضرورية فإنها يجب الا تكون واقعا للتخلى عن أصالة التجربة المزمع خوضها وأن يسير التطور حسب علاقة يتجدد عزمها بإستمرار  ، مع تجدد الحاجات وتطور المجتمع وسعيا لبلوغ الأهداف بعد دراسة الواقع دراسة مستفيضة ، ودراسة حركة التغير وسرعتها والموارد المتاحة وأن عصرنا هو عصر المعلومات والإتصالات .  

          كان من المحتم أن يستشرف التعليم مستقبل الأمة ومستقبل الالم . ذلك أمر مسلم به ، لكن القضية هى فى القدرة على التعامل الرشيد مع الزمن من خلال هذه الأبعاد الثلاثة خصوصا وأننا نعلم جميعا أن العملية التعليمية هى فى جوهرها تتعامل مع أبعاد الزمن الثلاثية ، فهى تنقل إلى الأجيال الجديدة ما تم التوصل اليه من تراث علمى عبر جهود ( الماضى ) وهى تجد من الضرورى أن تأخذ متغيرات ( الحاضر ) بين الاعتبار على اساس أن المتحكم فى حركة التعليم مناخا وادارة وتمويلا وسياسة . ولأننا نعلم أبناءنا لزمان غير زماننا .

 

التوصيـات :

 http://moufouda.jeeran.com/archive/2006/1/16937.html

Envoyé : 21/05/2007 11:35

التوصيـات :

 بناءا على ما تم عرضة فى هذا البحث فاننى أقترح التوصيات التالية لتطوير خدمات المعلومات بقطاع التعليم فى الأقطار العربية والارتقاء بمستواها وزيادة فعاليتها ، بحيث تلبى احتياجات مختلف القوى العاملة به .

1-      ان يشكل فى كل دولة عربية لجنة عليا للمعلومات التربوية تتولى مسئولية وضع سياسات واستراتيجيات المعلومات التربوية وتخطيطها والاشراف عليها فضلا عن تطويرها ورفع مستوى خدماتها .

2-      استحداث جهاز مركزى للمعلومات التربوية بالدول التى ليس بأى منها هذا الجهاز يربط بين المكتبات وادارات المعلومات والحاسب الآلى للتنسيق فيما بينهما وتحديد اختصاصات ومسئوليات كل منها فى نطاق متكامل يضمن توحيد الجهود ، وعدم تكرارها فى سبيل تقديم برنامج موحد للمعلومات التربوية .

3-               انشاء قاعدة بيانات تربوية بجهاز المعلومات التربوية المقترح

4-      انشاء شبكة للمعلومات التربوية على مستوى كل قطر عربى ومن ثم شبكة عربية للمعلومات التربوية تتعاون مع الشبكات اخارجية والدولية عن طريق الاتفاقيات الثنائية لتبادل المعلومات والبيانات الببلوجرافية والخبرات الفنية

5-      الاستفادة من امكانات تكنولوجيا المعلومات المتقدمة فى تخزين واسترجاع المعلومات ، وبثها ، وتدريب المستفيدين على استخدامها فى الحصول على المعلومات .

6-      التعاون مع شبكات المعلومات التربوية الخارجية ، القومية ، الاقليمية ، الدولية عن طريق الاتفاقيات الثنائية بين جهاز المعلومات والبيانات الببليوجرافية ، الخبرات الفنية .

7-      الاهتمام بخدمات الإحاطة الجارية للمستفيدين من المعلومات التربوية ، مع الأخذ بأسلوب البث الانتقائى للمعلومات للمستفيدين طبقا لتخصصاتهم واهتماماتهم الموضوعية .

8-      وضع خطة شاملة لنشر المعلومات التى تنتجها وزارات التربية والتعليم ، بما فيها جهاز المعلومات التربوية المقترح وتوزيعها على الجهات المعنية  ، ومن المفيد اصدار عدد من الدوريات التى تهتم بالتعريف بالمواد التربوية ، المستخلصات ، والكشافات .

9-      الاعلان عن خدمات المعلومات التى يقدمها جهاز المعلومات التربوية المقترح ، بطرق الإعلان المختلفة لتوعية المستفيدين بمجالات الخدمة المتنوعة واجراءاتها .

10-    أن تبادر الأقطار العربية الى القيام مباشرة بوضع الخطط التربوية والتكنولوجية لرفع التحدى والإستفادة من هذه التحولات العلمية فى تنميتها البشرية الشاملة . وفى نظرنا ، تتلخص مقومات أى خطة عربية ناجحة في ما يأتى :

( أ ) تبادر الجامعات العربية إلى اعطاء أهمية قصوى لتكنولوجيا المعلومات والإتصال ، واستخدامها فى توفير التعلم الإلكترونى فى عدد من المواد الدراسية يزداد تدريجيا .

( ب ) تساعد الجامعات وزارات التربية والتعليم على تدريب معلميها ومدرسيها وتزويدهم بالمهارات اللآزمة لتعليم تكنولوجيا المعلومات والإتصال فى المدارس فتعمل وزارات التربية والتعليم على محو الأمية المعلوماتية التكنولوجية فى مدارسها الإبتدائية ، وتطوير مناهج هذه المدارس لتأكيد دروس الرياضيات والبرمجة والإتصال     ( ابتداء من المدارس الابتدائية فالثانوية ) خصوصا أن المعرفة العصرية ، فضلا عن المستقبلية لم يعد ما هو مطور على صفحات الكتب والدوريات هو مصدرها الوحيد وانما يوجد هذه التقنيات المتعددة والتى جعلت من العلم بها ضرورة وحسن التعامل معها والإستفادة بها فرض عين على كل طالب جامعى وما لها من أثر على أساليب التعليم والتعلم .

                 ( ج ) تقوم مشاركة حقيقية بين الجامعات العربية والشركات والمؤسسات الاقتصادية الوطنية ، لتدريب منتسبى

 هذه الشركات والمؤسسات وتنمية معارفهم المهنية وتحديثها من أجل الإستجابة لمتطلبات سوق العمل

 والتحولات التقنية السريعة .

( د ) ولكيلا نكون مستهلكين فقط للتكنولوجيا الغربية ، ينبغى على الحكومات العربية تشجيع القطاع الخاص على تأسيس الشركات الوطنية لتصنيع الحاسبات وانتاج البرامج اللازمة والعمل على توفير البنية التحتية خاصة فى مجال تجهيزات الحاسبات والشبكات والإتصالات لتسهيل استخدام الإنترنت .

( هـ ) ولكى يحقق التعلم الإلكترونى فائدته المرجوة فى تعميم المعرفة وتيسير التدريب ووضعهما فى متناول       ( العامة ) وعدم اقتصارهما على ( الخاصة ) ينبغى على جامعاتنا توفير برامج التعلم الإلكترونى باللغة الوطنية . وفى الوقت نفسه تقوم مؤسساتنا التربوية بتعليم اللغات الأجنبية ، وخاصة العالمية منها ، وتطوير مناهجها وطرائق تدريسها ، ليتمكن طلابنا من اكتسابها بصورة سريعة وفعالة .

11-    الاهتمام بإقامة دورات تدريبية لطلاب الجامعات والمعاهد لتمكينهم من اتقان البحث وتكنولوجيا المعلومات المتاحة على الإنترنت . الإهتمام بالمكتبات المتخصصة بالجامعات ودعمها وتزويدها بأحدث التقنيات المستخدمة فى مجال المكتبات بما فى ذلك إنشاء مكتبة للأقراص المدمجة  ( CD- ROM )  تمهيدا لإتاحتها عبر الإنترنت .

12-    الإهتمام بالإفادة من مصادر المعلومات الدولية المتوافرة على الإنترنت خاصة فى مجال البحث العلمى ، وإيلائه الأهمية التى يستحقها وحث المؤسسات الوطنية على تخصيص 2-3% من ميزانيتها للبحث العلمى فى مجال تخصصها أسوة بإسرائيل 2.35% والسويد 3.12% واليابان 3% وسويسرا 2.68% .

13-    أن تقوم فلسفة التعليم الجامعى والعالى على جملة من المبادىء والإتجاهات المنبثقة من القسمات الأساسية لمسيرة النهضة المجتمعية ، بحيث تعمل على :

-   ابتعاث الإرادة الوطنية عن طريق مغالبة الصعاب وابتكار الحلول المناسبة ، مع مرونة إيجابية رشيدة تستوعب ما تأتى به المتغيرات من تحولات .

-   التنمية البشرية ، بحيث يصبح الإنسان محور عملية التنمية ، ذكرا وأنثى ، فى غذائه وصحته وتعليمه وترفيهه وبيئته ، وحقة فى المشاركة فى بناء مجتمعه .

-   المساهمة فى بناء مجتمع معرفى بحيث تصبح الدول العربية منتجة للمعرفة بأدواتها ومحتواها ، بجهد متواصل تشارك فيه مختلف المعاهد التعليمية والبحثية والإنتاجية ، على أساس أن التعليم هو وعاء القيم والمثل ، ومصنع المهارات والفنون والمعرف ، وضابط الإيقاع لحركة العناصر المجتمعية .

-   التنوع الفكرى ، بحيث لا يتاح لتيار منفرد ، سواء أكان آتيا من الداخل أم الخارج ، أن يزعم لنفسه امتلاك الحقيقة ويفرض وصايته .

-   الحفاظ على الهوية الثقافية كسبيل لعدم الذوبان فى الآخر فى ظل النظام العالمى الحالى ، مع المشاركة معه فى صنع الحضارة واستهلاك مفرداتها .

-   تواصل النهضة ، فالنهضة عمل قوامه تراكم خلاق متواصل الحلقات وليس طفرة بلا جذور ، ويترتب على هذا : النظر الى المعرفة العملية بإعتبار أنها ليست عملية تراكمية بسيطة ، بل مركبة .

14-    ينبغى التنسيق بين التعليم العالى والتعليم العام ، وخاصة بالنسبة للثانوية العامة ، بحيث يكون للجامعات دورها فى تحديد النظام والشروط الواجب توافرها فيمن يريد الإلتحاق بها ، سواء بإضافة مجموعة من المقررات المؤهلة لإمتحان الثانوية العامة ، أو أن تقوم الجامعات نفسها بهذه المقررات عند التحاق الطلاب بها .

15-    التأكيد على أن يكون قبول طلاب الدراسات العليا لدرجتى الماجستير والدكتوراه من صفوة الخريجين فى المرحلة الجامعية الأولى وأن يكون من معايير الإختيار إتقان الطالب لغة أجنبية مناسبة .

16-    ربط المؤسسات الجامعية ومؤسسات التعليم العالى معا فى شبكة قومية للمعلومات ، مما يزود مخططى سياسات التعليم الجامعى والعالى ومتخذى القرار فى مؤسسات هذا التعليم ، وكذلك تزويد المسئولين التنفيذيين والأساتذة الباحثين بالمعلومات اللآزمة لإنجاح أعمالهم وإدارتها وتنفيذها ضمن الخطة الموضوعة وتبادلها مع مؤسسات التعليم العالى فى دول أخرى . ويتكون نظام المعلومات الجامعية والعالية من قواعد بيانات متعددة تعالج كل مجالات عمل التعليم العالى . بحيث يشمل هذا النظام قواعد البيانات التالية : قاعدة بيانات المكتبة ، قاعدة بيانات البرامج العلمية ، قاعدة بيانات البحوث والدراسات ، قاعدة بيانات العاملين فى الجامعة ، قاعدة بيانات المراكز المتخصصة ، قاعدة بيانات المختبرات العلمية ، قاعدة بيانات الطلاب ، قاعدة بيانات الإدارة . ولابد من إدخال تعديلات وتجديدات جذرية فى نظمنا للتعليم العالى . يحيث يصبح التعليم المستمر مدى الحياه أحد المجالات الرئيسية للإهتمام والرعاية ، ومن ثم الاهتمام والتوسع فى صيغ متنوعة للتعليم العالى مثل : الجامعة المفتوحة ، الجامعة بلا أسوار ، وكليات المجتمع ، والكليات التكنولوجية ، والجامعات الحرة ، والتعليم العالى بالمراسلة ، وكلها – وغيرها – أنماط جديدة وبدائل للتعليم العالى غير ما هو دارج ومألوف من مؤسسات تقليدية

 

وفى هذا السبيل فلا بد من إعادة النظر فى جميع القوانين والقرارات الخاصة التى تعوق الأخذ بأسلوب المعلومات       وتداولها ، ويدخل فى ذلك القوانين الخاصة بالمطبوعات وجمع البيانات والحصول على الحاسبات وأجهزة الإتصال .

 

 

 

 

          أبو السعود إبراهيم

http://moufouda.jeeran.com/archive/2006/1/16937.html

Envoyé : 21/05/2007 11:35

التوصيـات :

 بناءا على ما تم عرضة فى هذا البحث فاننى أقترح التوصيات التالية لتطوير خدمات المعلومات بقطاع التعليم فى الأقطار العربية والارتقاء بمستواها وزيادة فعاليتها ، بحيث تلبى احتياجات مختلف القوى العاملة به .

1-      ان يشكل فى كل دولة عربية لجنة عليا للمعلومات التربوية تتولى مسئولية وضع سياسات واستراتيجيات المعلومات التربوية وتخطيطها والاشراف عليها فضلا عن تطويرها ورفع مستوى خدماتها .

2-      استحداث جهاز مركزى للمعلومات التربوية بالدول التى ليس بأى منها هذا الجهاز يربط بين المكتبات وادارات المعلومات والحاسب الآلى للتنسيق فيما بينهما وتحديد اختصاصات ومسئوليات كل منها فى نطاق متكامل يضمن توحيد الجهود ، وعدم تكرارها فى سبيل تقديم برنامج موحد للمعلومات التربوية .

3-               انشاء قاعدة بيانات تربوية بجهاز المعلومات التربوية المقترح

4-      انشاء شبكة للمعلومات التربوية على مستوى كل قطر عربى ومن ثم شبكة عربية للمعلومات التربوية تتعاون مع الشبكات اخارجية والدولية عن طريق الاتفاقيات الثنائية لتبادل المعلومات والبيانات الببلوجرافية والخبرات الفنية

5-      الاستفادة من امكانات تكنولوجيا المعلومات المتقدمة فى تخزين واسترجاع المعلومات ، وبثها ، وتدريب المستفيدين على استخدامها فى الحصول على المعلومات .

6-      التعاون مع شبكات المعلومات التربوية الخارجية ، القومية ، الاقليمية ، الدولية عن طريق الاتفاقيات الثنائية بين جهاز المعلومات والبيانات الببليوجرافية ، الخبرات الفنية .

7-      الاهتمام بخدمات الإحاطة الجارية للمستفيدين من المعلومات التربوية ، مع الأخذ بأسلوب البث الانتقائى للمعلومات للمستفيدين طبقا لتخصصاتهم واهتماماتهم الموضوعية .

8-      وضع خطة شاملة لنشر المعلومات التى تنتجها وزارات التربية والتعليم ، بما فيها جهاز المعلومات التربوية المقترح وتوزيعها على الجهات المعنية  ، ومن المفيد اصدار عدد من الدوريات التى تهتم بالتعريف بالمواد التربوية ، المستخلصات ، والكشافات .

9-      الاعلان عن خدمات المعلومات التى يقدمها جهاز المعلومات التربوية المقترح ، بطرق الإعلان المختلفة لتوعية المستفيدين بمجالات الخدمة المتنوعة واجراءاتها .

10-    أن تبادر الأقطار العربية الى القيام مباشرة بوضع الخطط التربوية والتكنولوجية لرفع التحدى والإستفادة من هذه التحولات العلمية فى تنميتها البشرية الشاملة . وفى نظرنا ، تتلخص مقومات أى خطة عربية ناجحة في ما يأتى :

( أ ) تبادر الجامعات العربية إلى اعطاء أهمية قصوى لتكنولوجيا المعلومات والإتصال ، واستخدامها فى توفير التعلم الإلكترونى فى عدد من المواد الدراسية يزداد تدريجيا .

( ب ) تساعد الجامعات وزارات التربية والتعليم على تدريب معلميها ومدرسيها وتزويدهم بالمهارات اللآزمة لتعليم تكنولوجيا المعلومات والإتصال فى المدارس فتعمل وزارات التربية والتعليم على محو الأمية المعلوماتية التكنولوجية فى مدارسها الإبتدائية ، وتطوير مناهج هذه المدارس لتأكيد دروس الرياضيات والبرمجة والإتصال     ( ابتداء من المدارس الابتدائية فالثانوية ) خصوصا أن المعرفة العصرية ، فضلا عن المستقبلية لم يعد ما هو مطور على صفحات الكتب والدوريات هو مصدرها الوحيد وانما يوجد هذه التقنيات المتعددة والتى جعلت من العلم بها ضرورة وحسن التعامل معها والإستفادة بها فرض عين على كل طالب جامعى وما لها من أثر على أساليب التعليم والتعلم .

                 ( ج ) تقوم مشاركة حقيقية بين الجامعات العربية والشركات والمؤسسات الاقتصادية الوطنية ، لتدريب منتسبى

 هذه الشركات والمؤسسات وتنمية معارفهم المهنية وتحديثها من أجل الإستجابة لمتطلبات سوق العمل

 والتحولات التقنية السريعة .

( د ) ولكيلا نكون مستهلكين فقط للتكنولوجيا الغربية ، ينبغى على الحكومات العربية تشجيع القطاع الخاص على تأسيس الشركات الوطنية لتصنيع الحاسبات وانتاج البرامج اللازمة والعمل على توفير البنية التحتية خاصة فى مجال تجهيزات الحاسبات والشبكات والإتصالات لتسهيل استخدام الإنترنت .

( هـ ) ولكى يحقق التعلم الإلكترونى فائدته المرجوة فى تعميم المعرفة وتيسير التدريب ووضعهما فى متناول       ( العامة ) وعدم اقتصارهما على ( الخاصة ) ينبغى على جامعاتنا توفير برامج التعلم الإلكترونى باللغة الوطنية . وفى الوقت نفسه تقوم مؤسساتنا التربوية بتعليم اللغات الأجنبية ، وخاصة العالمية منها ، وتطوير مناهجها وطرائق تدريسها ، ليتمكن طلابنا من اكتسابها بصورة سريعة وفعالة .

11-    الاهتمام بإقامة دورات تدريبية لطلاب الجامعات والمعاهد لتمكينهم من اتقان البحث وتكنولوجيا المعلومات المتاحة على الإنترنت . الإهتمام بالمكتبات المتخصصة بالجامعات ودعمها وتزويدها بأحدث التقنيات المستخدمة فى مجال المكتبات بما فى ذلك إنشاء مكتبة للأقراص المدمجة  ( CD- ROM )  تمهيدا لإتاحتها عبر الإنترنت .

12-    الإهتمام بالإفادة من مصادر المعلومات الدولية المتوافرة على الإنترنت خاصة فى مجال البحث العلمى ، وإيلائه الأهمية التى يستحقها وحث المؤسسات الوطنية على تخصيص 2-3% من ميزانيتها للبحث العلمى فى مجال تخصصها أسوة بإسرائيل 2.35% والسويد 3.12% واليابان 3% وسويسرا 2.68% .

13-    أن تقوم فلسفة التعليم الجامعى والعالى على جملة من المبادىء والإتجاهات المنبثقة من القسمات الأساسية لمسيرة النهضة المجتمعية ، بحيث تعمل على :

-   ابتعاث الإرادة الوطنية عن طريق مغالبة الصعاب وابتكار الحلول المناسبة ، مع مرونة إيجابية رشيدة تستوعب ما تأتى به المتغيرات من تحولات .

-   التنمية البشرية ، بحيث يصبح الإنسان محور عملية التنمية ، ذكرا وأنثى ، فى غذائه وصحته وتعليمه وترفيهه وبيئته ، وحقة فى المشاركة فى بناء مجتمعه .

-   المساهمة فى بناء مجتمع معرفى بحيث تصبح الدول العربية منتجة للمعرفة بأدواتها ومحتواها ، بجهد متواصل تشارك فيه مختلف المعاهد التعليمية والبحثية والإنتاجية ، على أساس أن التعليم هو وعاء القيم والمثل ، ومصنع المهارات والفنون والمعرف ، وضابط الإيقاع لحركة العناصر المجتمعية .

-   التنوع الفكرى ، بحيث لا يتاح لتيار منفرد ، سواء أكان آتيا من الداخل أم الخارج ، أن يزعم لنفسه امتلاك الحقيقة ويفرض وصايته .

-   الحفاظ على الهوية الثقافية كسبيل لعدم الذوبان فى الآخر فى ظل النظام العالمى الحالى ، مع المشاركة معه فى صنع الحضارة واستهلاك مفرداتها .

-   تواصل النهضة ، فالنهضة عمل قوامه تراكم خلاق متواصل الحلقات وليس طفرة بلا جذور ، ويترتب على هذا : النظر الى المعرفة العملية بإعتبار أنها ليست عملية تراكمية بسيطة ، بل مركبة .

14-    ينبغى التنسيق بين التعليم العالى والتعليم العام ، وخاصة بالنسبة للثانوية العامة ، بحيث يكون للجامعات دورها فى تحديد النظام والشروط الواجب توافرها فيمن يريد الإلتحاق بها ، سواء بإضافة مجموعة من المقررات المؤهلة لإمتحان الثانوية العامة ، أو أن تقوم الجامعات نفسها بهذه المقررات عند التحاق الطلاب بها .

15-    التأكيد على أن يكون قبول طلاب الدراسات العليا لدرجتى الماجستير والدكتوراه من صفوة الخريجين فى المرحلة الجامعية الأولى وأن يكون من معايير الإختيار إتقان الطالب لغة أجنبية مناسبة .

16-    ربط المؤسسات الجامعية ومؤسسات التعليم العالى معا فى شبكة قومية للمعلومات ، مما يزود مخططى سياسات التعليم الجامعى والعالى ومتخذى القرار فى مؤسسات هذا التعليم ، وكذلك تزويد المسئولين التنفيذيين والأساتذة الباحثين بالمعلومات اللآزمة لإنجاح أعمالهم وإدارتها وتنفيذها ضمن الخطة الموضوعة وتبادلها مع مؤسسات التعليم العالى فى دول أخرى . ويتكون نظام المعلومات الجامعية والعالية من قواعد بيانات متعددة تعالج كل مجالات عمل التعليم العالى . بحيث يشمل هذا النظام قواعد البيانات التالية : قاعدة بيانات المكتبة ، قاعدة بيانات البرامج العلمية ، قاعدة بيانات البحوث والدراسات ، قاعدة بيانات العاملين فى الجامعة ، قاعدة بيانات المراكز المتخصصة ، قاعدة بيانات المختبرات العلمية ، قاعدة بيانات الطلاب ، قاعدة بيانات الإدارة . ولابد من إدخال تعديلات وتجديدات جذرية فى نظمنا للتعليم العالى . يحيث يصبح التعليم المستمر مدى الحياه أحد المجالات الرئيسية للإهتمام والرعاية ، ومن ثم الاهتمام والتوسع فى صيغ متنوعة للتعليم العالى مثل : الجامعة المفتوحة ، الجامعة بلا أسوار ، وكليات المجتمع ، والكليات التكنولوجية ، والجامعات الحرة ، والتعليم العالى بالمراسلة ، وكلها – وغيرها – أنماط جديدة وبدائل للتعليم العالى غير ما هو دارج ومألوف من مؤسسات تقليدية

وفى هذا السبيل فلا بد من إعادة النظر فى جميع القوانين والقرارات الخاصة التى تعوق الأخذ بأسلوب المعلومات       وتداولها ، ويدخل فى ذلك القوانين الخاصة بالمطبوعات وجمع البيانات والحصول على الحاسبات وأجهزة الإتصال .

          أبو السعود إبراهيم

http://moufouda.jeeran.com/archive/2006/1/16937.html

Posted in informatique |


Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 176 articles | blog Gratuit | Abus?