Méta :

Search

suite: l’elève et informatique

janvier 2nd, 2009 by cfieljadida2009

مراكز مصادر التعلم ضرورة تربويه

الاثنين, 30 يناير, 2006

جميعنا يعلم أن مراكز مصادر التعلم يطلق عليها تعريفات مختلفة وأسماء مختلفة منها: - مراكز النشاط(Centres Activity ) أو مراكز المواد التعليمية( Instructional Materials Centres ) أو مراكز المصادر التربوية( Educational Resources Centres ) أو مراكز الخدمات التربوية( Educational Services Centres ) أو مراكز الوسائل السمعية البصرية-

المكتبة( Library-AV Centres ) أو مراكز المواد التعليمية( Learning Materials Centers ). ومهما اختلفت التسميات والأشكال والمحتويات والأحجام والخدمات لمراكز مصادر التعلم فإن المفهوم الشامل لها أنها مراكز تهييْ التسهيلات المناسبة للارتقاء بعملية التعلم في مجالات العلوم المختلفة ، والاهتمامات الشخصية ومتابعة آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا بعامة وتكنولوجيا التعليم بخاصة وإيصالها إلى مستخدمي هده المراكز..والمركز ليس بمبناه أو بما يحتويه من مواد وأجهزه بل بمدى استخدامه وكفايته من قبل المعلمين والطلبة والمشرفين والمجتمع وهو بهذا المعنى ليس مستودعاً للمعلومات ومصادر التعلم وإنما مكان للنشاط والعمل والدراسة مما يجعلها منتجه وممتعه . وتقوم المراكز على فلسفة أن الطلبة يتعلمون من خلال المشاركة الفعالة سواء كان بالاستماع أو العمل ، وطبقا لرغباتهم واهتمامهم والوقت المتاح لهم، وهدا لا يعني أن نترك الطلبة يمارسون الأنشطة بعفوية وعشوائية بل يجب وضعهم في مواقف وأنشطة تثير تفكيرهم وتحمسهم على البحث والاستقصاء الفردي والجماعي.إذن فالهدف الرئيسي لمراكز مصادر التعلم يكمن في خدماتها التي تستهدف تحقيق البرامج التربوية وتحقيق تعلم مستمر. وتنبثق منها أيضاً هده الأهداف :-

1- عدم التركيز على فكرة الكتاب المقرر.

2- إتاحة الفرصة للتلميذ للتعرف على أدب الموضوع الذي يدرسه.

3- الاعتماد على التوجه الذاتي للتلميذ.

4- تطوير الاستقلال الذاتي والتعلم المستمر لدى الطلبة.

5- تحسين عملية التعليم، ونوعية التعلم.

6- تطوير مهارات البحث في المكتبة .

7- تجهيز المعلمين بأجهزة ومواد تعليمية تساعد على تفاعل الطلبة مع الموقف التعليمي.

8- تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية.

9- تطوير مهارات استخدام المواد التعليمية.

الأمر الذي يجعلنا نتطرق إلى المبادىء المتعلقة بعملية التعليم وهى كالتالي:-

* وجود فروق فردية بين التلاميذ تؤثر في تعلمهم.

* تحديد أسلوب التعلم الملائم لكل فرد وفق قدراته.

* تكييف البيئة بما يتلاءم وأسلوب التعلم وطريقة التدريس.

 

بعض المقترحات بالوحدات التي يجب أن يتضمنها مركز مصادر التعلم

1- وحدة الإدارة.

2- وحدة التزويد وتتضمن المواد المطبوعة ( كتب ، نشرات ، دوريات ) والمواد المرئية( الأفلام ، الشرائح، الشفافيات……الخ) والمواد التعليمية الأخرى ( العينات والمجسمات …….الخ) والأجهزة التعليمية( جهاز عرض الشرائح ، جهاز عرض الصور المعتمة،…….الخ)

3- وحدة إنتاج المواد التعليمية كالملصقات والمصورات والمجسمات….الخ.

4- وحدة الإعداد والتنظيم الفني كالتصنيف والفهرسة…….

5- وحدة خدمات المستفيدين كالإطلاع الداخلي والاستماع والاستعارة.

6- وحدة إعداد المواد للتداول.

7- وحدة الحاسوب التعليمي .

8- وحدة الصيانة والمتابعة للأجهزة التعليمية.

 

أضافها محمد كامل عبدالله فوده @ 01:18 م

(0) تعليقات


:: التعليم العربي امام تحديات مجتمع المعلومات

الاثنين, 30 يناير, 2006

تتناول الدراسة واقع التعليم العربى وخاصة ما يتعلق بالتعليم وحل مشكلة البطالة والتعليم والتنمية الاقتصادية والتعليم والأمن القومى العربى، كما تتناول الدراسة إشكالية إدخال تكنولوجيا المعلومات فى التعليم، والاستثمار الأمثل لتكنولوجيا المعلومات فى التعليم.

1 -   واقع التعليم العربي

يعاني نظام التعليم العربي من مشكلات بنيوية ، وعلى الرغم  من النجاحات التي حققها في نصف القرن الماضي ، فإن متابعاً دقيقاً لمؤشرات  التعليم العربي ، لا بد أن يلاحظ تدهوراً في مستواه منذ عام 1985 بسبب تضاعف عدد الطلاب و انخفاض الموارد المخصصة للتعليم . ويكفي أن نذكر المعطيات التالية لتوصيف الواقع الحالي :

·          نسبة الأميين بين البالغين /48%/، وعددهم سبعون مليوناً، ومعظمهم من النساء، وهو معدل أعلى من متوسط البلدان النامية.

·          نسبة الاستيعاب في التعليم قبل المستوى الأول، هي أقل من متوسط البلدان النامية.

·          نصيب الفرد في سن التعليم في الدول العربية من الإنفاق على التعليم لا يتجاوز /340/ دولار، في حين أن الإنفاق في البلدان المصنعة يصل إلى /6500/ دولار.

·          تدهورت نوعية التعليم في البلدان العربية خلال السنوات العشرين الأخيرة، وتؤكد الدراسات غلبة ثلاث سمات أساسية على ناتج التعليم العربي: تدني التحصيل المعرفي- ضعف القدرات التحليلية - ضعف القدرات الابتكارية ،  في جميع مراحل التعليم   .

·          ثمة خلل أساسي بين سوق العمل ومستوى التنمية، من ناحية، وبين ناتج التعليم من ناحية أخرى، ينعكس على ضعف إنتاجية العمالة، ووهن العائد الاقتصادي والاجتماعي على التعليم في البلدان العربية.

·          تفشي البطالة بين المتعلمين، وتدهور الأجور الحقيقية للغالبية العظمى منهم.

·          تدني نصيب العرب من الإنفاق على البحث والتطوير في العالم عام 1994 إلى /0.4%/ من إجمالي الإنفاق العالمي، وهي نسبة أقل من عشر نصيب العرب من سكان العالم.

·          يوازي الإنفاق العربي على البحث والتطوير (0.2%) من الناتج الإجمالي، في حين أن هذه النسبة في البلدان المتقدمة تصل إلى (2-3%) من الناتج الإجمالي.

ورغم أن هذه المؤشرات تدل على فجوة علمية كبيرة بين العرب والبلدان المتقدمة، إلا أن الحجم الحقيقي لهذه الفجوة هو أكبر بكثير مما تدل عليه هذه المؤشرات.(1)

ووفقاً لتقرير التنمية البشرية العربية لعام 2003 فإن المشكلة في التعليم العربي تبدأ  قبل المدرسة ، فهي تبدأ من الأسرة حيث تغلب أساليب تربوية تكرس الهيمنة الأبوية و الخضوع ، كما تتسم هذه الأساليب بحمائية  مبالغ فيها ، وفي كلتا الحالتين يتعود الطفل على فقدان أي دافع للمبادرة الذاتية و الثقة بالنفس ، أو أي دافع للاتصال بالآخرين و تكوين تصورات و آراء مستقلة  و البحث عن حلول مبتكرة للمشكلات التي سيواجهها في حياته اللاحقة  .

كذلك فإن المدرسة لا تساعد الطفل على التخلص من التأثيرات السلبية للتربية العائلية السابقة ، بل على العكس فهي تكرس الانضباط و التبعية والخضوع و لا تساعد على التفكير النقدي التحليلي الحر .(2)

إن تدهور نوعية التعليم له منعكسات خطيرة ليس فقط على التطور العلمي و الثقافي و الحضاري للبلدان العربية بل وكذلك على التنمية الاقتصادية والاجتماعية و على مستوى البطالة الذي يتزايد عاماً بعد عام ، بل و كذلك على  الأمن القومي العربي ، و نبين ذلك فيما يلي  :

·      التعليم و حل مشكلة البطالة :  تأخذ قضية البطالة مفهوماً مختلفاً تماماً،عما كان سائداً في منتصف القرن الماضي، حيث كان حل مشكلة البطالة يستند إلى بناء المجمعات الصناعية الضخمة، أما القضاء على البطالة اليوم فيعتمد على برامج إعادة التأهيل، وهي برامج لا تظهر أهميتها فقط في الفترة الانتقالية التي تفصل مجتمع المعلومات عن المجتمع الصناعي، بل هي عنصر أساسي في تكوين مجتمع المعلومات، مجتمع التغيرات السريعة، وهو بحاجة دائماً إلى تأهيل العاملين لاستيعاب هذه التطورات المستمرة.    وهكذا يجري اليوم البحث عن حلول المشكلة البطالة في حدود مختلفة عما كان سائداً حتى اليوم، إذ أن البطالة في مجتمع المعلومات هي مشكلة نوعية وليست كمية، يعتمد فيها على رفع المستوى المعرفي والمهن للعامل، في حين أن الثورة الصناعية لم تكن تواجه المشكلة بهذه النظرة، فقد خلقت سوقاً واسعة للأيدي العاملة، تنتقي منها ما تشاء، وكانت تشغّل العمال المسرحين من معامل النسج في مصانع الإسمنت، لأن العمل في تلك الفترة لم يكن يتطلب سوى مقدار محدود من المهارة أو الكفاءة، وكان العامل يكتسبها بسرعة مقبولة، دون الحاجة إلى تأهيل جديد، أما أسواق العمل اليوم فيتميز بالطلب على الأيدي العاملة الماهرة التي تتمتع بكفاءات وخبرات عالية، والتي تتميز بقابليتها للتطور المستمر، وما لم يكن العاطلون عن العمل، قادرين على التكيف مع هذه المتطلبات، فإن الأعمال الجديدة لن تتمكن من استيعابهم.  وتسعى اليوم الإدارات الحكومية في البلدان المتقدمة، إلى تقديم نظم إعادة التشغيل للعاطلين عن العمل، وهي نظم لا تستند إلى (البحث) عن وظائف جديدة، وإنما تستند بالدرجة الأولى إلى تدريب العاملين والعاطلين عن العمل وتأهيلهم للعمل في مهن أخرى مطلوبة، فيكون العامل جاهزاً للانخراط في عمل جديد موجود ومطلوب، ولا تشمل برامج التأهيل الوطنية العاطلين عن العمل فقط، بل يتوجب أيضاً على العاملين في المؤسسات، الانخراط في دورات تدريبية كي يكونوا قادرين على مسايرة التطورات التكنولوجية.

·  التعليم و التنمية الاقتصادية : من المعروف أن الاقتصاديين اليوم، يعملون على إدخال عامل المعرفة بشكل مباشر وواضح في نظريات التنمية مثل (نظرية النمو الجديدة)، فالعلاقة بين التنمية وبين توليد المعلومات واستخدامها أصبحت واضحة، وتدل الإحصاءات على أن أكثر من 50% من الناتج الإجمالي في الدول المتقدمة مبني على المعرفة، وهكذا أصبح الاستثمار في مجال المعلومات والتكنولوجيا أحد عوامل الإنتاج، فهو يزيد في الإنتاجية، كما يزيد في فرص العمل، وتدل وثيقة بعنوان (فرنسا في مجتمع المعلومات)، منشورة على موقع رئاسة الوزراء في فرنسا، أن النمو في قطاع المعلومات في أوربا يبلغ 3%، أي ما يعادل خمسة أضعاف نمو الاقتصاد العام في أوروبا البالغ 6% عام 2000، كما تقدر الدراسات التي أجرتها وزارة التجارة الأمريكية أن مساهمة التكنولوجيا والتقدم المعرفي تشكل 80% من العامل الكلي لنمو الإنتاجية، ذلك أن المعلومات والتكنولوجيا أصبحت أهم عوامل الإنتاج في اقتصاد المعرفة، وصارت السرعة في خلق المعرفة والقدرة على وضعها في العمل واستثمارها في الإنتاج من أهم العوامل التي تحدد المستوى الاقتصادي للبلد الذي ينتجها.         لقد أصبح قطاع المعلومات قاطرة التنمية والتطور الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم، وقد تحولت المعلومات إلى أهم سلعة في مجتمع المعلومات، وتم تحويل المعارف العلمية إلى الشكل الرقمي.

ويبين الجدول التالي  هذه المسألة بشكل واضح:

é : 21/05/2007 11:58

ويبين الجدول التالي  هذه المسألة بشكل واضح:

جدول (1)

حصة قطاع تكنولوجيا المعلومات في خلق العمالة

والنمو في أوربا والولايات المتحدة

حصة قطاع الحوسبة والاتصالات الاتحاد الأوروبي(3) الولايات المتحدة (4)
في خلق العمالة

25%

10.5 %

في النمو

15 %

28.3 %

·     التعليم و الأمن القومي العربي: وتزداد أهمية هذه الأرقام عندما نقارنها بما يماثلها من النسب في التعليم الإسرائيلي، حيث تتفوق المعدلات الإسرائيلية، على المتوسط العالمي، وعموماً يمكن أن نورد المقارنات التالية:

§     تبلغ نسبة العاملين في مجال البحث والتطوير في البلدان العربية (0.35 في الألف) مقابل (3.8 في الألف) من السكان في إسرائيل ، أي أن إسرائيل تمتلك نسبة أكبر من العرب بعشرة أضعاف على الأقل .

§     بلغت عدد وصلات الإنترنيت في منطقتنا نصف مليون، نصفها في إسرائيل، فإذا أخذنا عدد السكان بعين الاعتبار سنجد أن إسرائيل تمتلك كمية أكبر من العرب من الوصلات بنسبة خمسين ضعفاً.

§     تبلغ نسبة النشر العلمي العربي /0.7%/  من مجموع النشر العلمي العالمي  ، في حين تبلغ هذه النسبة في إسرائيل  /1%/، وهنا يتعدى التفوق النسبي لإسرائيل على العرب مقارنة بعدد السكان، السبعين ضعفاً.

 وإن المخرج الفعلي من هذا الوضع، هو كسر حلقة التخلف من خلال الارتقاء بمستوى التعليم، وتحقيق قفزة نوعية، علمية، ثقافية، اقتصادية، إدارية، اجتماعية، أما إذا بقي الحال على ما هو عليه الآن فإن حالة البلدان العربية ستؤدي إلى كارثة حقيقية، ولتوضيح هذه الفكرة يكفي أن نقول إن الوصول إلى مستوى الاستيعاب في المستويات التعليمية السائدة في البلدان المتقدمة في منتصف التسعينات، لن يتحقق قبل عام 2030، أما الوصول المستوى الذي وصلت إليه البلدان المتقدمة في المستوى الثالث من التعليم فإنه يحتاج إلى مائة وخمسين عاماً، وعلينا أن نتخيل أين سيكون قد وصل المستوى في المرحلة نفسها في البلدان المتقدمة.

إن هذه الأرقام تشكل بحد ذاتها، قرعاً قوياً على ناقوس الخطر، وإن علينا أن نأخذها بمنتهى الجدية، وأن ننطلق في العمل الفوري لتحديث وتطوير التعليم في جميع البلدان العربية، وأن نخصص الأموال اللازمة لهذا المشروع الكبير، وأن نستنهض قوى المجتمع الحية الفاعلة ونزجها بشكل ديناميكي في هذا البرنامج القومي الذي يشكل ضرورة حيوية لنهضة العرب، ولا نعتقد أن هذه المسألة يجب أن تلقى على كاهل مجالس الجامعة العربية وعلى كاهل وزراء التربية والتعليم العالي والبحث العلمي العرب فقط، فهي مسؤولية أكبر بكثير من هذه المجموعة، مهما كان أشخاصها قمة في العلم والثقافة والعطاء الإنساني، ذلك أن هذه القضية هي الأعظم شأناً بين القضايا المطروحة على جدول أعمال الجيل العربي القادم، وهي بحاجة إلى تكاتف العرب  وتعاونهم  جميعا ً .(5)

وليس لنا أن نختتم هذه المقدمة إلا بعبارة واحدة: إن تجاهل الأهمية القصوى لتطوير التعليم في البلدان العربية، هو خلل خطير نتحمل مسئوليته جميعاً، وإن الاستمرار في هذا التجاهل هو كمن يجلس على السكة الحديدية مطمئناً إلى أن القطار مازال بعيداً.

 2 – إشكالية إدخال تكنولوجيا المعلومات في التعليم  :

        إن عملية إدخال تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات إلى التعليم ، ليست عملية ميكانيكية أو سحرية ، وقد فشلت تجارب عديدة في هذا المجال لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار التأثيرات المتبادلة  المعقدة التي تحملها معها التطبيقات العلمية لتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات في التعليم ، حيث يستطيع الطلاب في ظل استخدام ناجح لهذه التطبيقات أن ينمّوا في أنفسهم خبرات علمية و معرفية وثقافية و مهارات غير مباشرة تتيح لهم الاندماج بنجاح  ببيئة العمل في مجتمع المعلومات ، كما لم تأخذ بعين الاعتبار التفاعل المتبادل بين هذه التطبيقات و البيئة الحضارية الثقافية التي تحتضنها .

        ذلك أن تجارب “  استثمار تكنولوجيا المعلومات في التعليم تعزز  تأثير تقدم علم النفس المعرفي ، و تؤكد الرأي الذي يقول إن التلاميذ يبنون معرفتهم ليس فقط عبر الخبرة والإدراك الكميين، وإنما أيضاً وبالتوازي عبر التفاعلات الاجتماعية المتبادلة والدعم الذي يتلقونه من بيئتهم الاجتماعية ” . (6)

 وكثيرة هي الدراسات والتجارب التي انطلقت من إصلاح أحد جوانب التعليم الأساسية مثل تحديث المادة العلمية والارتقاء بأساليب ومنهجية التعليم، وتطوير مفاهيم وأهداف ومنظور وآفاق العملية التعليمية، والاستثمار الأمثل لتكنولوجيا المعلومات، ولا شك أن كل جانب من هذه الجوانب هام جداً، إلا أن عملية إصلاح التعليم مسألة شاملة، لا يمكن قصرها على أحد جوانبها، ويمكن لتكنولوجيا المعلومات هنا أن تؤدي الحامل الرئيسي لعملية الإصلاح التعليمي، والحاضنة الأساسية لعمليات الإصلاح الجزئية جميعها .

كذلك فإن معظم التجارب العملية التي رأت النور في البلدان العربية لا تأخذ بعين الاعتبار التأثيرات بعيدة المدى و غير المباشرة التي تنتج عن استخدام تكنولوجيا المعلومات بشكل فعلي و يومي في المدرسة ، ففي كتابها “علوم الاتصال والمجتمعات الرقمية” تتعمق د. فريال مهنا في مفهوم تأثير تكنولوجيا المعلومات وخاصة النص الممنهل HyperText  على مستخدميه، بما في ذلك تغيير العلاقة بين مبدع النص و القارئ:   ” وأخيراً، هناك البعد الثالث ألا وهو البعد الفاعل حيث ” يمتلك النص الممنهل في داخله سلسلة من ديناميات الاستخدام التفاعلي .. وحيث تهدف اللغة التفسيرية `metalanguage` التي تمنح خواصاً مميّزة لهذه الأشكال النصيّة، الى نقل، ليس فقط معنى معيّناً، وإنما، وبشكل خاص، ضرورة تحقيق تفاعلية بين المرسل والمتلقّي.

في هذا البعد الفضائي والاتصالي للنص الديجيتالي تبرز طبيعته الممنهلة كبنية قادرة على تجاوز ” خصائص المحدودية والثباتية للنص المكتوب ”  ، مجسّدة النص الممنهل كشكل نصيّ متعدّد الاتجاهات، غير خطيّ، غير متتابع أو بالأحرى متعدّد التتابع ” مع بدايات عديدة ونهايات عديدة ” حيث تتابع الكلمات المكتوبة يشكّل فقط  ” حالة خاصة ”   وحيث ” نقطة النهاية تبقى بالضرورة معلّقة ”   والبنية ” تتّجه عملياً، وليس فقط افتراضياً، نحو بنيات أخرى ” ..

هذا الشكل الفريد من النصيّة، التي” يتمدّد النص الممنهل في داخلها”، يحطّم ” مفهوم النص المفرد والموحّد ”  ، ويؤسّس ” مفهوماً جديداً أكثر سيولة ودينامية للنص”، معطياً رؤية تحتوي ” حقلاً من التنوّعات المبعثرة وليس كياناً مزيّف التوحّد” .

بالإضافة الى ذلك، فإن هذا النسيج الفريد ” يدك أركان التراتبية ”  ، لأن طبيعة النص الممنهل المناوئة للتراتبية والناجمة عن ” التعارض الأساسي للريزوما في مناوءة التراتبية ”  ، تتمثّل في تراكمات تربط الريزوما داخلها ” أي نقطة مع أي نقطة أخرى، وكل واحدة من مقاطعها لا تحيل بالضرورة الى مقاطع أخرى من ذات الطبيعة ” . الريزوما، إذن، ” ليس فعلاً أحادياّ أو مسطّحاً بل فعل أبعاد تتجسّم أو بالأحرى فعل تعدّدية اتجاهية متحرّكة ” .

لا ريب أن جميع هذه الخواص للنص الممنهل تتسابق معاً لتجسيد التأثير الأكثر إثارة للاهتمام الذي تنجزه هذه الظاهرة المعلوماتية الجديدة، ألا وهو التبدّل الجذري في العلاقة القائمة بين مبدع النص والقارئ : يعتبر لاندو أن ربط كتل من النصوص بكتل أخرى يجعل النص الممنهل ” يبطل تماماً العزلة المادية للنص وكل السلوكيات الناجمة عن هذه العزلة ”  ، بالإضافة الى أن أنظمة النص الممنهل تتيح ” سواء إمكانية متابعة نص مفرد، سواء ربطه بنصوص أخرى متناقضة معه، ما يدمّر إحدى أهم خصائص النص المطبوع ”   لأن ” الروابط الإلكترونية التي تغيّر العلاقات الزمانية والمكانية لنص ما مع نصوص أخرى، تحدث تبدّلاً جذرياً في تجربة القراءة ”   مانحة القارئ، أي المتلقّي، دوراً أساسياً.

مهمّة مؤلّفي الحوار الجديد ستؤدي، حسب بولتر، ” الى بناء بنية خيارات بدلاً عن المعالجة الوحيدة للموضوع. الحوار الجديد ستكون له بنية تفاعلية ”   داخل النص الإلكتروني “المتحرّك أبداً وغير المعزول إطلاقاً عن الأطر المتغيّرة التي يضعه فيها المتلقّي”  النص الممنهل، إذن، ” لا ينغلق على نفسه كعالم مستقل، ولكنه يتحرّك نحو نصوص أخرى ويدعو القارئ الى المشاركة في عملية البناء نفسها “. بكلمات أخرى، فإن هوية النص الإلكتروني لا يمكن أن تخرج الى حيّز الوجود إلاّ من خلال ” عمل القارئ أثناء عملية القراءة “.

في الواقع فإن التغيّيرات التي يحدثها النص الإلكتروني في النصيّة تعيد تشكيل دور المؤلّف ودور المتلقّي : فوضعية الأول ” تقترب من وضعية الثاني ”   الذييصبح طرفاً نشيطاً، مقلّصاً دور المؤلّف ومكتسباً حرية واستقلالية كبيرتين في عملية بناء المعنى ” .(7)

يمكننا أن نستخلص من ذلك أن إدخال تكنولوجيا المعلومات إلى التعليم يمكن استثماره بشكل متعدد الوجوه، ونورد فيما يلي على سبيل المثال :

·          إن خصائص النص الممنهل HyperText في الشبكات الرقمية، تتيح للطالب استخدام نص لا نهائي، أي قابل بشكل دائم للتطوير والنمو، حيث يستطيع الطلاب والمدرس معاً أن يطوره أو يحدثوه أو أن يصححوه أو أن يزيدوا عليه وفقاً لمعطيات جديدة، في حين أن النص المطبوع نهائي غير قابل لأية إضافة أو تعديل .

·          الشبكة العالمية لا تخضع لرقابة مركزية ولا لهرمية تسلسلية وهذا يشجع على تجاوز نظريات أساسية تدعي أنها تمتلك الحقيقة المطلقة، ويشجع على احترام تعدد وجهات النظر والحوار والروح الموضوعية.

·          يتميز النص الممنهل بسلسلة من الإمكانات الديناميكية التي تستند إلى التفاعلات التبادلية، الأمر الذي يشجع الطالب على الدخول في حوار مع زملائه وأساتذته في مختلف مجالات المعرفة.

·          المسافة المعنوية بين كاتب النص الممنهل وقارئه تتضاءل، والمسافة الفيزيائية بين المرسل والمتلقي تختفي، وهكذا تتبدل جذرياً العلاقات التقليدية بين الكاتب والمتلقي، وهي علاقات ثابتة منذ اختراع الطباعة، لذلك فإن هذه التبدلات تشجع الطالب على الانخراط بحيوية أكبر، وبروح جماعية، وبروح حوارية جدلية في التعليم .

·          يمكن للنص الممنهل أن يتضمن كثيراً من النصوص الفردية وأن يربطها بعلاقات متعددة الاتجاهات، الأمر الذي يمنح النص النهائي معانٍ مختلفة ومتنوعة، تتجاوز الجمع الحسابي البسيط للنصوص الفرعية. وهكذا يمكن تشجيع الطلاب على العمل الجماعي والتعاون بروح الفريق .

·          إن استخدام الشبكة العالمية يسهل النفاذ إلى المعلومات المختلفة والمتنوعة، الأمر الذي يطور مهارات وخبرات الطلبة في البحث عن المعلومات وتجميعها وتصنيفها وتحليلها، واستخراج معارف ونتائج مفيدة منها .

·          تتميز الشبكة العالمية بوجود مصادر معلومات مختلفة ومتنوعة، الأمر الذي يسهل على الطلاب في تشكيل وصياغة نصوص مختلفة حول موضوع واحد، مما يشجع الطلبة على رؤية الموضوع نفسه من زوايا مختلفة وصولاً إلى وجهة نظر موضوعية بعد حوار بين الطلبة وأساتذتهم.

·          الشبكة العالمية هي أشبه بمدينة كبرى يلتقي فيها الزائر بأشخاص مختلفين من أماكن مختلفة و معتقدات وآراء مختلفة، مما يعطي الطالب صورة واقعية صحيحة عن الآخر، ويسمح له بتكوين صورة حقيقية قدر الإمكان عن الشعوب الأخرى، والجماعات الأخرى المختلفة بوجهات النظر، وبالتالي يساهم في ابتعادهم عن التعصب والانغلاق .(8)

لذا لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار جميع الظروف المحيطة بالتجربة و آفاقها ، فنحن نعيش في عالم التغيرات المتسارعة، حيث يجب على المدرسة أن تؤدي دوراً جديداً و أساسياً يتجلى في حرصها على : «أن تدعم التلاميذ وتعزز قدراتهم ومعارفهم ومهاراتهم وأن تطور سلوكهم وشخصياتهم كي يرتقوا إلى مستوى الاهتمامات الحديثة ومواجهة المشكلات المعاصرة، وأن يقفوا متضامنين مسلحين بموقف نقدي وقيم ثابتة، وبقدرة عالية على التعلم الذاتي أن يدرسوا ويبحثوا ويفكروا وأن يكونوا آراءهم الخاصة، وأن يعملوا بشكل جماعي وأن يتفاعلوا مع المسائل التي يواجهونها بشكل مبدع وخلاق».(9)

إن التحدي المطروح اليوم هو أن ننجح في الوصول إلى الاستثمار الأمثل للتكنولوجيا بهدف الارتفاع بنوعية التعليم، وتوسيع انتشاره وتحقيق تعميم المعرفة وديموقراطية التعليم دون أن يكون ذلك على حساب النوعية العالية والمعمقة للتعليم، أو على حساب دعم مجموعات تعليمية خاصة ذات أهداف جديدة، ودون أن يكون ذلك على حساب التكلفة الفعلية، فالتعليم في مجتمع المعلومات يعدنا بكلفة أقل من كلفة الأساليب التقليدية.

كل ذلك يستلزم استكشاف واستخدام وتطوير طرق جديدة للتعليم، تستثمر الميزات الفريدة للأدوات والوسائل التكنولوجية المختلفة، بهدف الاستجابة لحاجات متنوعة وواسعة جداً، ولأنواع مختلفة من المتعلمين.

ومن أهم التحديات التي تواجه التعليم في مجتمع المعلومات، القدرة على استكشاف الطرق الجديدة للتعليم، واستنباط حلول تستند إلى معرفة ممتازة للوسائل التكنولوجية والأوساط والوسائط الحديثة المستخدمة في التعليم، وكيفية تصميم بيئة التعليم التفاعلي، وفهم نقاط الضعف والقوة في التطبيقات التكنولوجية الحديثة، وإدراك مدى قوتها وحدود نهايات قدرتها.

ومن السهل أن نقدم وصفاً للتطبيقات والوسائط والوسائل التكنولوجية الحديثة، ولكن الأهم من تقديم وصف لهذه الأدوات والوسائط الحديثة، هو إعادة اكتشاف هذه الطرق، والإبداع في استخدامها واستثمارها وإخضاعها لحاجات المتعلمين في القرن الحادي والعشرين.

وكل الخيارات مفتوحة، كما سنرى، أمام معاهد القرن الحادي والعشرين، باستثناء خيار وحيد، فهو مستحيل، وهو الاستمرار بالنظم التعليمية القديمة، وخاصة تلك النظم التي كانت مخصصة لخدمة النخبة، وإعادة إنتاج المجموعات الأرستقراطية و البيروقراطية الحاكمة، وتقديم خدمات تعليمية ذات نوعية عالية لأبناء المرفهين والأغنياء، وهي نظم مكلفة وعقيمة

ن نظم التعليم القديمة لا تتناسب مع حاجات مجتمع المعلومات، فهي لا تتيح للأغلبية العظمى من الشعب أن تتعلم وتفكر بشكل خلاق وبشكل مستقل، لذلك فهذه النظم القديمة محكوم عليها سلفاً بالتنحي، وإتاحة الفرصة أمام مجموعة كبيرة ومتنوعة ومتطورة باستمرار من الأساليب والتطبيقات الجديدة.

ويمكن ويجب استخدام التكنولوجيا، لتوسيع نطاق التعليم في المجتمعات الحديثة، وتوسيع التدريب ونشر المعرفة بكل أفضل بكثير مما هو سائد حتى الآن، ولكن التكنولوجيا ليست الإكسير الشافي لمشكلات التعليم جميعها، فعلينا أن نتفاعل معها ونفهمها ونستثمرها ويجب أن ندرك أن التكنولوجيا ليست عاملاً مهيمناً يعمل بشكل مستقل، إنه نتاج الإبداع الإنساني، وهو قابل للاستخدام بشكل جيد، ولكنه أيضاً قادر في الوقت نفسه على تقديم أسوأ التطبيقات إذا لم نفهمه، وقادر على دفع الوضع في المؤسسات التعليمية إلى الوراء إذا لم نحسن استخدامه.

قيمة التكنولوجيا الحديثة في التعليم، هي قابليتها وقدرتها على الوصول إلى المتعلمين الذين حرمتهم ظروفهم الشخصية أو الاجتماعية من متابعة تعليمهم في مؤسسات التعليم التقليدي، كما أن التكنولوجيا ترفع من سوية ونوعية التعليم وتستجيب لحاجات مجتمع المعلومات.

” نتيجة أخرى لاستخدام التكنولوجيا الحديثة تتعلق بالإمكانيات التي تمنحها للطلبة بتجاوز حدود المصادر المحلية للمعرفة، وإمكانية النفاذ المباشر إلى المصادر الدولية الحديثة، وبالتالي إمكانية التعاون بين مستخدمين متباعدين، وهكذا يمكن إلغاء حدود تداول المعرفة، ويمكن تطوير ديناميكية التعاون الأوسع بهدف توسيع حدود التعليم . ” (10)

وتنبع أهمية التكنولوجيا أيضاً من إتاحة إمكانية تطبيق سياسة التعليم المستمر، وتقديم الفرص للقوى العاملة المنخرطة في النظام الإنتاجي أو الخدمي في المجتمع، لتطوير نفسها، وصقل معارفها وتحسين مهاراتها سواءً في مجال عملها وتخصصها، أو في الإطار المعرفي والثقافي العام.

ويعاني التعليم في البلدان العربية من مشكلات بنيوية قديمة، ناهيك عن التحديات، التي تواجهه للعبور إلى مجتمع المعلومات. والحقيقة أننا مهما تجاهلنا الحقائق، وادعينا أن بلادنا لا تزال بعيدة عن مثل هذه التحديات، لأنها بعيدة عن مجتمع المعلومات نفسه، ومهما أكدنا أن هذه الأهداف والسياسات التي تحدثنا عنها، ليست ضرورية لبلادنا ولا تستجيب لاحتياجات المجتمع العربي، وإنما هي أقرب لاحتياجات المجتمع الأوروبي مثلاً، نقول :  إن هذه الحجج والادعاءات لا تصمد أمام أية مناقشة جادة وصريحة ، فقد تكون مجتمعاتنا العربية بعيدة عن مجتمع المعلومات، ولكنها ليست بعيدة أبداً عن تحديات تعليم مجتمع المعلومات، لأن سمات التعليم الحديث لا تقتصر فقط على التعليم عن بعد والمرونة والتفاعلية، بل إن أهم سماته هي العولمة، نعم، فالعولمة شملت التعليم أيضاً برعايتها الرحبة، ولا تستطيع أية مؤسسة تعليمية اليوم أن تختفي وراء إصبعها، أو أن تخفي السماء بمنخل، فهي اليوم تواجه تحدي النوعية الأفضل للتعليم، الذي يبرز عيوبها ومساوئها في عقر دارها. والمؤسسات التعليمية متعددة الجنسيات أصبحت قادرة على تقديم خدماتها، ليس فقط للمتعلمين في العواصم العربية، بل حتى في أبعد نقطة من القرى والواحات العربية بفضل ثورة الاتصالات التي أتاحت الفرصة لهذه المناطق المعزولة أن تستخدم تكنولوجيا الاتصالات النقالة.

ولم تعد البلدان العربية مناطق بعيدة عن التطور العالمي، بل هي في قلبه، وهي تستخدم أحدث التطبيقات والوسائل التكنولوجية الحديثة بعد أشهر قليلة من الإعلان عنها في مناطق إنتاجها، بل وإن شركات ضخمة مثل مايكروسوفت تصدر النسخة العربية من أحدث تطبيقاتها، بفارق زمني لا يزيد على ستة أشهر من النسخة الإنكليزية، فما الفائدة إذاً، من تعليم يفرض على طلابه معلومات تعود إلى عشرين أو أربعين عاماً؟

والأسوأ من كل ذلك، التحدي العلمي والتعليمي الذي تواجهه البلدان العربية، بسبب التقدم الذي حققته إسرائيل في هذا المجال، وهو تحد خطير، يهدد أمن البلدان العربية واستقرارها وتطورها بشكل متواصل، وهو تحد يزداد خطراً عاماً بعد عام، مستفيداً من حالة المراوحة في المكان، التي تسيطر على المؤسسات التعليمية العربية.  ألم يكن من الأجدى لنا كعرب أن نبادر إلى الانخراط  بسباق علمي وثقافي واقتصادي يتعاون فيه العرب على تحقيق تقدم علمي وتعليمي حقيقي؟ ويكون القاعدة الفعالة للنمو العربي؟

إننا اليوم، أمام بوابة مجتمع المعلومات، فإما أن نغلقها بتجاهل ضرورة تطوير التعليم والاستجابة لمتطلبات مجتمع المعلومات، وإما أن نفتحها على مصراعيها فندخل معاً جميعاً إلى مجتمع المعلومات العربي.

3 – الاستثمار الأمثل لتكنولوجيا المعلومات في التعليم  :

   يعتقد بعض المتحمسين لاستخدام تكنولوجيا المعلومات ، أن إدخالها إلى التعليم يلغي جميع الوسائل و الأدوات الأخرى التي سبقتها  ، وهذا غير صحيح ، فثمة حاجة دائماً إلى الإفادة دائماً من أية وسائل أو أدوات بما في ذلك استخدام المطبوعات الورقية ذلك أن المتعلمين ليسوا كتلة متجانسة، إنهم يختلفون كثيراً في خلفياتهم العلمية، وأعمارهم، ومهاراتهم، وفي أسلوبهم التعليمي المفضل، و سوف نقدم فيما يلي بعض التوجهات التي يمكن أن تفيد في الاستثمار الأمثل للتكنولوجيا التعليمية ، وفي المساهمة الفعالة في الاندماج بمجتمع المعلومات :  

§          ليس ثمة تكنولوجيا متفوقة:

جميع التقانات لها نقاط ضعف ونقاط قوة، لذلك ينبغي دراسة الوسيلة التكنولوجية المناسبة، على ضوء المجال العلمي المزمع تدريسه، وخصوصياته، وعلى ضوء حاجات المتعلمين وخلفياتهم.

§           جرب واجمع بين الوسائل:

قبل اختيار الوسيلة التكنولوجية المناسبة جربها، وحاول أن تجمع بين مزايا عدة وسائل في دورة واحدة، ذلك أن المتعلمين ليسوا كتلة متجانسة، إنهم يختلفون كثيراً في خلفياتهم العلمية، وأعمارهم، ومهاراتهم، وفي أسلوبهم التعليمي المفضل.

وحاول أن تتأكد من أن الوسائط الأربعة:(الطباعة، الصوت، الصورة المتحركة الفيديوية، الحواسيب) مستثمرة بشكل جيد في هذه الدورة، وإذا ارتأيت استبعاد أحدها، يجب أن تسجل مسوغات هذا الاستبعاد، كي تقيس على ذلك وتستفيد منه في دورات لاحقة.

§          توازن التنوع مع الاقتصاد:

إن تعقيد التصاميم للنماذج التعليمية وتنوعها ينبغي أن يراعي الشرط الاقتصادي، فلا يمكن أن يخصص لدورة استثنائية وخاصة جداً من عدد محدود من الأشخاص، الموارد والإمكانات المخصصة لبرامج تعليمية يمكن تعميمها على ملايين المتعلمين. لذا يجب على الاختيار أن لا يدرس فقط تغطية الوسائل الأساسية أثناء تصميم النموذج التعليمي، بل أن يدرك دائماً أن أية موارد اقتصادية مبذولة لإنجاز التصميم المطلوب، يجب أن يكون لها مسوغات أساسية، من حيث حجم استثمار البرنامج التعليمي المطلوب.

§          مشكلات التعليم الأمثل:

لابد من وضع أهداف واضحة وتشكيل بنية جيدة للمواد التعليمية، وأن توضع الأهداف وتصاغ البنية بما يناسب حاجات المتعلمين، وإذا كانت مبادئ التعليم غير متوفرة، أو إذا أنت تجاهلت هذه المبادئ، فإنك ستفشل في إنجاز تصميم جيد لبرنامج تعليمي.

و يمكن للتكنولوجيا أن تنفذ تصميماً سيئاً، ذلك أن الوسيلة التكنولوجية إذا لم تستثمر جيداً فإنها قد تسبب انخفاض مستوى المادة التعليمية المصممة بشكل كبير، ولكن العكس غير صحيح، فالتكنولوجيا لا تنقذ تعليماً سيئاً، بل إنها عادة تجعله أسوأ.

§          لكل وسط جماليته الخاصة:

من أهم عناصر التعليم الجيد: الإنتاج الجيد والتصميم الممتاز، فلكل وسط جماليته الخاصة، وله مستويات مختلفة للمهارات المتاحة، ولذا لا بد من استثمار السمات الفريدة للوسط الذي وقع عليه الاختيار.

إن أفضل وسط تعليمي، وليكن الحاسوب كما هو متعارف عليه، سيفشل في إنجاز تصميم جيد، إن أنت تناسيت ضرورة استخدام التفاعلية في برنامجك،        أو تناسيت ضرورة تزويده بالمنحنيات، وعمليات المعالجة، أثناء تقدم الطالب في استثمار البرنامج، ومن الواضح أن نتيجة ذلك ستكون فشلاً ذريعاً، رغم أن الحاسوب نظرياً هو من أفضل الوسائل التعليمية.

§          استثمر مرونة التكنولوجيا التعليمية:

استثمر مرونة التكنولوجيا التعليمية وقابليتها للتبادل مع وسائل أخرى، ذلك أن أي برنامج يمكن إنجازه بإحدى الأدوات التكنولوجية، يمكن إنجازه بأدوات أخرى، شرط وجود خيال مبدع ووقت كافٍ وتمويل مناسب.

وإن الفروق التكنولوجية ضمن الوسط الواحد (مثلاً بين برنامجين تلفزيونيين أحدهما محاضرة والآخر تحقيق) قد تكون أكبر من الفروق بين وسطين مختلفين (مثلاً بين محاضرة مرسلة بوساطة الإذاعة أو بوساطة البث التلفزيوني) ولذلك يجب تخصيص الوقت المناسب والكافي لدراسة الفروق بين وسط وآخر والفروق بين وسيلة وأخرى، والتداخلات القائمة والممكنة بينها، وإن معرفة هذه النقاط بمجملها سيؤدي إلى اختيار التكنولوجيا المناسبة والوسط الملائم.

§          التفاعل هو أساس التعليم:

إن تحقيق سوية عالية من التفاعل في المواد التعليمية، وتحقيق تفاعل بين المدرسين والمتعلمين، إنما هو أساس التعليم الحديث المتطور.

ويمكن تحقيق تفاعل شخصي عن بعد من خلال استخدام تكنولوجيا مناسبة، تحقق مزايا اللقاء وجهاً لوجه.

§          عدد الطلبة مسألة أساسية:

لا يمكن اختيار التكنولوجيا المناسبة قبل معرفة عدد الطلبة، الذين ستخدمهم هذه التكنولوجيا، ومن الخطأ اعتماد الدورة المعتمدة على وسيلة تكنولوجية رخيصة، ذلك أنالدورة الرخيصة في العام  الأول، قد تظهر فيما بعد أنها غالية في السنوات التالية، والتكنولوجيا التي تصلح لأعداد قليلة من الطلبة قد لا تصلح لأعداد كبيرة والعكس بالعكس.

§          التكنولوجيا الجديدة ليست بالضرورة أفضل من القديمة:

يجب دراسة مزايا وعيوب الوسيلة التكنولوجية بحد ذاتها دون النظر إلى كونها حديثة أم أحدث أم أقدم قليلاً، وعموماً، ينصح المجربون بأن ينتظر المعلم ستة أشهر أو سنة على انطلاق نظام جديد، أو عموماً أن يستخدم النسخة الثانية بدلاً من النسخة الأولى، ذلك أن جميع الدروس المستقاة من النظام الأقدم ستطبق على النظام الأحدث.

§          تعليم المعلمين:

من أهم دروس تطوير التعليم، هو أن المعلمين والمدرسين يحتاجون إلى تعليم، فالعلم في تطور مستمر، والوسائل التكنولوجية المستخدمة في التعليم تتطور بسرعة، وما لم يتم تأهيل المعلمين والمدرسين فإن أفضل البرامج والخطط لتطوير التعليم وأسهلها استخداماً ستفشل في تحقيق أهدافها. ويجب أن يولي المعلمون العرب اهتماماً خاصاً ليس فقط للتكنولوجيا المستخدمة في التعليم، وإنما أيضاً، وربما قبل ذلك، إلى المضمون العلمي للمواد التدريسية، فقد حدثت قفزة نوعية كبيرة في المجالات العلمية في البلدان المتقدمة خلال التسعينات، وقد تجاوزت هذه القفزة هيكلية العلم والتعليم السابقة لعقد التسعينات في جميع أنحاء العالم.

وإذا عدنا إلى التعليم العربي سنجد أنه وصل إلى ذروة نموه وتطوره في الثمانينات ثم أخذ بالتراجع، أي أنه لم يواكب التحول النوعي الذي حدث في عقد التسعينات، لذلك لا بد أولاً من إعادة النظر في المناهج وفي مضمون المواد التعليمية وفي الوسائل التكنولوجية المستخدمة، و  لا بد من  تعديل كل ذلك بما يتناسب مع ما هو متداول في العالم اليوم، ولكن الخطورة الضرورية لنجاح كل ذلك هي بلا شك: تعليم المعلمين.

§               فريق العمل:

احرص على تكوين فريق عمل متكامل، واحرص على أن يكون كل فرد في هذا الفريق بدءاً من الطالب المتلقي ومروراً بالمصمم الفني والتربوي ومدير الإنتاج والعناصر الإدارية ووصولاً إلى إدارة المعهد، هي جميعها عناصر فاعلة ومقررة، وأن تؤخذ ملاحظاتها ورغباتها كعنصر أساسي في اتخاذ القرار بشأن تصميم الدورة من حيث الشكل والمضمون.

§          التكنولوجيا التعليمية ليست هي الموضوع الأساسي:

مهما كانت الوسيلة التكنولوجية المتاحة، يمكن للمصمم الجيد أن يتعامل معها، وأن يحق نفاذاً جيداً للمتعلم إلى المعلومات، ولكن المسألة الأساسية، تبقى دائماً هي أن تسأل نفسك:كيف وماذا أفعل؟

وإن المسألة أساساً تتركز في خبرة تصميم التعليم، وليس في اختيار الوسيلة التكنولوجية.

§          معرفة مزايا التكنولوجيا لا تكفي:

من المهم معرفة مزايا وعيوب الوسيلة التكنولوجية، ومعرفة حدود نهاية قدرة هذه الوسيلة.

ولكن ذلك لا يكفي، فالأهم هو إعادة اكتشاف هذه الوسائل التكنولوجية المتاحة، والإبداع في استخداما بما يناسب حاجات المتعلمين في القرن الحادي والعشرين.

§          تلبية احتياجات المجموعة الخاصة:

إن التحدي المطروح أمام مصمم البيئة التعليمية، هو أن يكون قادراً على إتاحة النفاذ إلى التعليم أمام أوسع فئات المتعلمين، وأن يرتفع في الوقت نفسه بمستوى التعليم، وكذلك أن يلبي احتياجات مجموعات جديدة ذات أهداف خاصة، وأن يقدم هذه الخدمات جميعها بكلفة أقل من كلفة التعليم بالأساليب التقليدية.

§          الاستخدام الأمثل للحاسوب:

عندما نسأل ما الذي تستطيعه الحواسيب؟ علينا أن نسأل ما الذي يستطيع أن يفعله الإنسان بالحاسوب؟ وبالنهاية أن نسأل ما حدود الإبداع لتحقيق الاستثمار الأمثل لنقل المعرفة من الإنسان –المعلم، مصمم البيئة التعليمية، ومنشئ مضمون المادة التعليمية، إلى الإنسان-المتعلم، بطريقة إبداعية خلاقة، يبدو فيها المتعلم وكأنه يستكشف العلم، ويكتشف الموضوعات التي أراد مصمم هذه البيئة أن يوصلها له، وبطريقة تستحثه أيضاً ليس فقط على الاستيعاب الكامل للمضمون العلمي الموجود في المادة التعليمية، وإنما أيضاً الاستزادة من المعلومات العلمية في المجال المطلوب، عبر الاطلاع على مصادر أخرى، وإن المفهوم الدقيق لدور الحاسوب هنا، هو أنه لا يمكن أن يكون آلة تعليم تنوب عن المعلم وربما عن الطالب أيضاً، بل هو آلة تقوي قدرة المعلم والمتعلم وكليهما للوصول إلى نتائج أفضل من ممارسة التعليم.

§          البيئة التعليمية المثلى:

عندما يصمم الفني والتربوي البيئة التعليمية، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، ضرورة اكتساب الطلبة لمهارات جديدة، أهمها مهارات تجميع المعلومات وتنظيمها وتحليلها وتلخيصها وتخزينها بطريقة تسمح باسترجاعها بسهولة، واستخلاص النتائج الجديدة منها، وبناء دراسات جديدة بالاعتماد عليها. فليس المهم هو نقل المعرفة فقط بل الأهم هو إثارة الفضول العلمي، وزرع موهبة الاكتشاف والإبداع، وتجربة كل شيء جديد، واكتساب مهارات تنظيم المعلومات العلمية وتجاوزها إلى مرحلة أعلى.

إن عصر الألفية الثالثة لا يرحم، وإذا كانت التجربة هي محك الاكتشاف والمعرفة في عصر جابر بن حيان، فإنها في عصرنا ، عصر الألفية الثالثة، لا تكفي بل ينبغي إطلاق العنان للخيال إلى جانب التجربة، والاستعانة بالتكنولوجيا إلى جانب العقل، وإن من يكتفي بوضع هدف نقل المعرفة من البلدان الغربية إلى المنطقة العربية هو كمن يعترف سلفاً بأن علينا دائماً أن نبقى في دور المتلقي السلبي، وإن من يجعل سقف أهداف التعليم في بلده بهذا المستوى، عليه أن يتوقع أن نتائج تطبيق هذا النموذج ستأتي دون هذه السقف بدرجات كثيرة.   

الهوامش

1.   بشار عباس ، ثورة المعرفة و التكنولوجيا : التعليم بوابة مجتمع المعلومات ، دار الفكر  ، دمشق ، 2001 .

2.   تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2003 ،

 http: //www.undp.org/rbas/ahdr/arabic2003bychapters.html , UNDP

3.   المصدر: اللجنة الأوروبية.

4.   المصدر: وزارة التجارة في الولايات المتحدة.

5.   بشار عباس ، ثورة المعرفة و التكنولوجيا : التعليم بوابة مجتمع المعلومات ، دار الفكر  ، دمشق ، 2001 .

6.  م. أريريس ، البيئة المدرسية كعامل أساسي لتشكيل شخصية التربويين بهدف استثمار تكنولوجيا المعلومات في التعليم ، المؤتمر الثالث لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات في التعليم ، 26 – 29  / 9 /2002 ، جامعة إيجه ، رودس .

7.   فريال مهنا ، علوم الاتصال و المجتمعات الرقمية ، دار الفكر ، دمشق ، 2002 .

8.  بشار عباس ، إدخال تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات إلى التعليم في سورية ، رسالة أعدت لنيل درجة الدكتوراة ، جامعة إيجه ، رودس ، 2005 .

9.  إ. فيذاكيس ، مقاربة شاملة  للتعليم و التعلم بمساعدة التكنولوجيات الحديثة : دراسة نقدية تطبيقية، المؤتمر الثالث لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات في التعليم ، 26 – 29  / 9 /2002، جامعة إيجه، رودس .

10.  غ . نيكولاييذو ، رفع سوية التعاون و المشاركة في التعليم باستخدام تكنولوجيا المعلومات ، المؤتمر الثالث لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات في التعليم ، 26 – 29  / 9 /2002 ، جامعة إيجه ، رودس

أضافها محمد كامل عبدالله فوده @ :


:: التعليم والمعلوماتية

الاثنين, 30 يناير, 2006

http://moufouda.jeeran.com/archive/2006/1/




Posted in informatique |



Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 176 articles | blog Gratuit | Abus?